فلو عطفت الثالثةُ على « الأولى المناسبةِ لها » لتوهُمّ أنها معطوفة على « المتوسِّطة » فيترك العطف ، ويسمّى « شِبهَ كمال الانقطاع » .
الخامس : أن يكون بين الجملتين تناسبٌ وارتباط لكن يمنع من عطفهما مانع وهو عدم قصد اشتراكهما في الحكم ، ويُسمّى « التّوسُّطَ بين الكمالين » .
إيضاح وتحديد
لك موضع من مواضع الفصل الخمسة السّابقة ـ وهي :
الموضع الأول : « كمال الاتصال » وهو اتِّحَادُ الجملتينِ اتّحادًا تامًا وامتزاجًا معنويًا بحيث تُنَزّل الثّانية من الأولى مَنزلةَ نفسها .
أ ـ بأن تُجْعَل بدلًا منها نحو ( أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) ) (١) .
ب ـ أو بأن تُجعل بدلًا لها ـ كقوله تعالى : ( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ ) (٢) .
ج ـ أو بأن تُجعل مُؤكّدة لها ـ كقوله تعالى : ( فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧) ) (٣) فالمانع من العطف في هذا الموضع اتحاد الجملتين اتحادًا تامًا يمنع عطف الشيء على نفسه ، ويُوجب العمل .
الموضع الثاني : « كمال الانقطاع » وهو اختلاف الجملتين اختلافًا تامًّا :
أ ـ بأن يختلفا خبرًا وإنشاء ، لفظًا ومعنى ، أو معنى فقط نحو : حضر الأمير حفظه الله : ونحو تكلّمْ إنّي مُصغٍ إليك ـ وكقول الشاعر :
[ البسيط ]
|
وقال رائِدُهم أُرسوا نُزَاولها |
|
فحتفُ كلّ امرىء يجري بمقدار (٤) |
____________________
(١) هذا في بدل البعض ـ وأما في بدل الكل فنحو ( بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (٨١) قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا ) [ المؤمنون : ٨١ ـ ٨٢ ] ـ وأما بدل الاشتمال فنحو قوله : [ المتقارب ]
|
أقول له ارحل لا تُقيمنَّ عندنا |
|
وإلّا فكن في السّر والجهر مُسلما |
فجملة لا تقيمن بدل من ارحل بدل اشتمال لأن بينهما مناسبة بغير الكلية والجزئية ، سورة الشعراء : الآية ١٣٣ .
|
(٢) سورة طه : الآية ١٢٠ . |
(٣) سورة الطارق : الآية ١٧ . |
(٤) أي أوقفوا السفينة كي نباشر الحرب ولا تخافوا من الموت فإن لكل أجل كتابًا ـ أي فالمانع من العطف في هذا الموضع أمر ذاتي لا يمكن دفعه أصلًا وهو كون إحداهما جملة خبرية والأخرى إنشائية ولا جامع بينهما .
