المبحث الثامن
في تعريف المسند إليه بأل
يُؤْتى بالمُسند إليه مُعرّفًا بأل العَهْدِيَّة ـ أو ـ أل الجنسية : لأَغراضٍ :
أل العهدية
أل العهدية : تدخل على المُسند إليه للإِشارة إلى فرد معهود خارجًا بين المُتخاطبينِ ـ وعهده يكون :
أ ـ إِمَّا بتقدُّم ذكره « صريحًا » كقوله تعالى : ( كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ) (١) ـ ويُسمّى عهدًا صريحيًا .
ب ـ وإمّا بتقدُّم ذكره « تلويحًا » كقوله تعالى : ( وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ ) (٢) فاللذكر وإن لم يكن مسبُوقًا صريحًا إلا أنه إشارة إلى « ما » في الآية قبله ( رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ « مَا » فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا ) (٣) .
فإنهم كانوا لا يُحرِّرونَ لِخدمة بيت المقدس إلّا الذكور ، وهو المعنىُّ « بمَا » ـ ويُسمّى عهدًا كنائيًّا .
ج ـ وإما بحضوره بذاته ـ نحو ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) (٤) أَو بمعرفة السّامع له نحو : هل انعقد المجلس ـ ويُسمَّى عهدًا حُضوريًّا .
____________________
(١) سورة المزمل : الآية ١٥ ـ ١٦ .
(٢) سورة آل عمران : الآية ٣٦ .
(٣) التحرير هو العتق لخدمة بيت المقدس ، سورة آل عمران : الآية ٣٥ .
تنبيهان : الأول ـ علم ممّا تقدم أن أل التعريفية قسمان :
القسم الأول الثاني ـ لام العهد الخارجي وتحته أنواع ثلاثة صريحي ـ وكنائي ـ وحضوري .
والقسم الثاني ـ لام الجنس وتحته أنواع أربعة لام الحقيقة من حيث هي ـ ولام الحقيقة في ضمن فرد مهم ـ ولام الاستغراق الحقيقي ـ ولام الاستغراق العرفي فمجموع أقسام أل من حيث هي سبعة .
الثاني استغراق المفرد أشمل من استغراق المثنى والجمع لأن المفرد يتناول كل واحد واحد من الأفراد . والمثنى إنما يتناول كل اثنين اثنين . والجمع إنما يتناول كل جماعة جماعة ـ بدليل صحة لا رجالَ في الدار إذا كان فيها رجل أو رجلان ـ بخلاف قولك لا رجلَ : فإنه لا يصحّ إذا كان فيها رجل أو رجلان .
وهذه القضية ليست بصحيحة على عمومها ، وإنما تصحّ في النكرة المنفية دون .
(٤) سورة المائدة : الآية ٣ .
