المبحث الخامس
في النِّدَاء
النِّداء : هو طلبُ المُتكلَم إقبالَ المُخاطَبِ عليه بحرف نائب مناب « أنادي » المنقول من الخبر إلى الإِنشاء ، وأدواته ثمانية :
الهمزة . وأيّ . ويَا . وآ . وآيْ . وأيَا . وَهيَا . ووَا (١) .
وهي في الاستعمال نوعان :
١ ـ الهمزة وأي ـ لندَاء القريب .
٢ ـ وباقي الأدوات لِندَاء البعيد .
وقد يُنَزَّلُ البعيد منزلة القريب ـ فيُنادى بالهمزة وأيّ . إشارة إلى أنه لِشدَّة استحضاره في ذهن المتكلّم صار كالحاضر معه لا يغيب عن القلب وكأنه ماثِلٌ أَمام العين ـ كقول الشاعر :
[ الطويل ]
|
أسُكَّانَ نَعمانِ الأَرَاكِ تيقَنَّوا |
|
بأنكُم في رَبع قلبيَ سُكّانُ |
وقد يُنَزَّلُ القريب منزلة البعيد ـ فيُنادى بغير « الهمزة ، وأيّ » .
أ ـ إشارةً إلى عُلُوِّ مرتبته . فيُجعلُ بُعدُ المنزلة كأنه بُعْدٌ في المكان ، كقوله « أيا مولاي » وأنت معه للدّلالة على أن المُنادَى عظيمُ القدر رفيعُ الشّأن .
ب ـ أو إشارة إلى انحطاط مَنْزلتِه ودرجتهِ ـ كقولك « أيا هذا » لمن هو معك .
ج ـ أو إشارة إلى أن السّامع لغفلته وشرود ذهنه كأنّه غيرُ حاضر كقولك للسّاهي ـ أيا فلان ـ وكقول البارودِي :
[ البسيط ]
|
يأيُّها السَّادرُ المُزْوَرُّ من صَلَفٍ |
|
مَهْلًا ، فإِنك بالأَيّام مُنْخَدِعُ (٢) |
وقد تخرج ألفاظ النِّدَاء عن معناه الأصلي إلى معان أخرى تُفهم من السِّياق بمعونة القرائن ـ ومن أهمِّ ذلك :
١ ـ الإِغراءُ : نحو قولك لمن أقبل يتظّلم : يا مظلومُ .
____________________
(١) اعلم أن لفظ الجلالة يختص نداؤه بياء .
(٢) السادر الذاهب عن الشيء ترفعا عنه ، والذي لا يبالي ولا يهتم بما صنع ، المزور : المنحرف . والصلف : الكبر .
