الأغراض التي من أجلها يلقى الخبر
الأصلُ في الخبر أن يُلقَىٰ لأحد غرضين :
أ ـ إمّا إفادة المُخاطب الحُكم الذي تَضَمّنته الجملة إذا كان جاهلًا له ويُسمَّى ذلك الحكم « فائدةَ الخبر » نحو « الدِّينُ الْمُعَامَلَةُ » .
ب ـ وإمّا إِفادة المخاطب أنَّ المتكلمَ عالمٌ أيضًا بالحكم الذي يعلمه المخاطب كما تقولُ لتلميذٍ أخفى عليك نجاحه في الامتحان ـ وعلمتَه من طريق آخر : أنتَ نجحت في الامتحان .
ويُسمَّى ذلك الحكم « لازمِ الفائدة » .
وقد يُلقَى الخبرُ على خلاف الأصل لأَغراض أخرى تُستفَادُ من سِياق الكلام ، أهمُّها :
١ ـ الاسترحامُ والاستعطافُ ، نحو ـ إِني فقيرٌ إلى عفو رَبِّي .
٢ ـ وتحريكُ الهِمَّة إلى ما يلزمُ تحصيلهُ ، نحو : ليس سَوَاءً عالمٌ وجهُولٌ .
٣ ـ وإظْهار الضّعف والخشوع ، نحو ـ ( رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ) (١) .
٤ ـ وإظهار التحسُّر والتَّحزّن نحو ( رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ ) (٢) .
٥ ـ وإظهار الفَرح بمقبِل ـ والشّماتةِ بِمُدْبر ، نحو ( جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ) (٣) .
٦ ـ والتّوبيخ ، كقولِكَ للعاثِر : الشَّمس طالعةٌ .
٧ ـ التّذكير بما بين المراتب من التّفاوُت ـ نحو ـ لا يَستوي كسلان ونشيط .
المبحث الثاني
في كيفيَّة إلقاء المتكلم الخبر للمُخاطب
حيث كان الغرضُ من الكلام الإِفصاحَ والإِظهارَ يجب أن يكونَ المتكلم مع المخاطب كالطّبيب مع المريض يُشخِّص حالتَه ، ويُعطيه ما يناسبها فحقّ الكلام أن يكون بقدر الحاجة ، لا زائدًا عنها ، لِئلَّا يكونَ عبثًا ولا ناقصًا عنها ، لئلّا يُخِلّ بالغرض ، وهو ( الإِفصاح والبيان ) (٤) والملقَى إليه الكلام ( وهو المُخاطب ) له ثلاث حالات :
____________________
|
(١) سورة مريم : الآية ٤ . |
(٢) سورة آل عمران : الآية ٣٦ . |
(٣) سورة الإسراء : الآية ٨١ .
(٤) كتب معاوية إلى
أحد عماله فقال لا ينبغي لنا أن نسوس الناس سياسة واحدة ، لا نلين جميعًا =
