( فلا ) للنّفي مطلقًا ـ و ( مَا وإنْ وَلَاتَ ) لنفي الحال إنْ دخلت على المضارع ـ و ( لن ) لنفي الاستقبال . و ( لم ولمّا ) لنفي المُضيّ ـ إلّا أنه ( بلمّا ) يَنسحبُ إلى ما بعد زمن التكلمُّ : ويختصّ بالمتوقّع ـ وعلى هذا فلا يقال لمّا يقم خليلٌ ثم قام . ولا : لمّا يجتمع النَّقيضان ـ كما يقال لم يقم عليٌّ ثم قام ولم يجتمع الضدّان ؛ فلمّا في النفي تقابل ( قد ) في الإِثبات . وحينئذٍ يكون منفيُّها قريبًا من الحال ـ فلا يصحّ لمّا يجيءُ خليل في العام الماضي .
المبحث العاشر
في التّقييد بالمفاعيل الخمسة ونحوها
التقييدُ بها يكون لبيان نوع الفعل ؛ أو ما وقع عليه . أو فيه . أو لأجله أو بمُقارنته . ويُقيّد بالحال لبيان هيئة صاحبها وتَقييد عامِلها . ويُقيّد بالتّمييز لبيان ما خَفيَ من ذات أوِ نسبة . فتكون القيودُ هي محطُّ الفائدة ، والكلام بدونها كاذبٌ ـ أو غيرُ مقصود بالذّات ـ كقوله تعالى : ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (٣٨) ) (١) وقد سبق القولُ في ذلك مفصَّلا .
تنبيهان
الأول : عُلِمَ ممَّا تقدَّم أن التّقييد بالمفاعيل الخمسة ونحوها للأَغراض التي سبقت ـ وتقييدها إذا كانت ( مذكورة ) .
أما إذا كانت ( محذوفة ) فتفيد أغراضًا أخرى :
١ ـ منها التَّعميم باختصار ـ كقوله تعالى : ( وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ ) (٢) . ( أي جميعَ عباده ) لأنّ حذف المعمول يؤذن بالعُموم (٣) . ( ولو ذُكر لفات غرض الاختصار ) .
٢ ـ ومنها الاعتماد على تقدُّم ذكره ـ كقوله تعالى : ( يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ) (٤) أي ويُثْبِتُ ما يَشاءُ .
____________________
(١) سورة الدخان : الآية ٣٨ .
(٢) سورة يونس : الآية ٢٥ .
(٣) أي ما لم يكن تعلق فعل المشيئة بالمفعول غريبًا كقوله : [ الطويل ]
|
فلو شئت أن أبكي دمًا لبكيته |
|
عليه ولكن ساحة الصبر أوسع |
|
وأعددته ذخرًا لكلّ ملمّة |
|
وسهم المنايا بالذخائر أولع |
فإنّ تعلّق فعل المشيئة ببكاء الدم غريب . فلذا لم يحذف المفعول ليتقرر في نفس السامع .
(٤) سورة الرعد : الآية ٣٩ .
