المجاز فإنه ينافي ذلك .
نعم قد تمتنع إرادة المعنى الأصلي في الكناية لخصوص الموضوع كقوله تعالى : ( وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) (١) وكقوله تعالى : ( الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ (٥) ) (٢) كناية عن تمام القدرة وقوة التّمكن والاستيلاء .
وتنقسم الكناية باعتبار المطلوب بها إلى ثلاثة أقسام ـ فإن المطلوب بها قد يكون صفة من الصفات ، وقد يكون موصوفًا ، وقد يكون نسبة الأول الكناية التي يُطلب بها صفة من الصّفات نوعان :
١ ـ كناية قريبة ـ وهي ما يكون الانتقال فيها إلى المطلوب بغير واسطة المعنى المُنتقل عنه ، والمعنى المُنتقل إليه ـ نحو :
[ المتقارب ]
|
رفيعُ العِماد طويل النِّجا |
|
دِ ساد عشيرته أَمردَا |
٢ ـ وكناية بعيدة ـ وهي ما يكون الانتقال فيها إلى المطلوب بواسطة أو بوسائط نحو « فلان كثير الرَّماد » كناية عن المضياف ، والوسائط هي الانتقال من كثرة الرماد إلى كثرة الإحراق ، ومنها إلى كثرة الطبخ والخبز . ومنها إلى كثرة الضيوف . ومنها إلى المطلوب وهو المضياف الكريم .
الثاني الكناية التي يراد نِسبة أمر لآخر إثباتًا أو نفيًا ، فيكون المكنِيُّ عنه نسبةً ـ نحو :
[ الكامل ]
|
إن السماحَةَ والْمُرُوءة والنّدى |
|
في قُبَّةٍ ضرِبت على ابن الْحَشْرَجِ |
فإنَّ جعل هذه الأشياء الثلاثة في مكانه المختص به يستلزم إثباتها له واعلم أن الكناية المطلوب بها نسبة .
إمّا أن يكون ذو النسبة مذكورا فيها ـ كقول الشاعر :
[ الرجز ]
|
الْيمن يَتبع ظِلّه |
|
والمجد يمشِي في ركابه |
وإمّا أن يكون غير مذكور كقولك « خير الناس من ينفع الناس » كناية عن نفي الخيرية عمّن لا ينفعهم .
____________________
(١) سورة الزمر : الآية ٦٧ .
(٢) سورة طه : الآية ٥ .
