ويستحسن « الإيجاز » في الاستعطاف ، وشكوى الحال ، والاعتذارات .
والتعزية ، والعتاب ، والوعد والوعيد ـ والتَّوْبيخ ، ورسائل استخراج الخراج وجِباية الأموال ورسائل الملوك في أوقات الحرب إلى الوُلاة والأوامر والنّواهي الملكية ، والشكر على النِّعم .
المبحث الثاني
في الإِطناب وأقسامه
الإِطناب زيادة اللّفظ على المعنى لفائدة ، أو هو تأدية المعنى بعبارة زائدة عن مُتعارف الأوساط لفائدة تقويته وتوكيده ـ نحو ( رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ) (١) أي كبرتُ .
فإذا لم تكن في الزِّيادة فائدة يُسمَّى « تطوير » إن كانت الزِّيادة غير مُتعيِّنة ويُسمَّى « حشوًا » إن كانت الزِّيادة مُتعينة .
فالتّطويل ـ كقول عديّ العبادي في جُذيمةَ الأبرَش :
[ الوافر ]
|
وقدَّتْ الأديمَ لراهِشَيْه |
|
وألفَى قولها كذبًا وَميْنا (٢) |
فالميْنُ والكذب بمعنى واحد . ولم يتعيّن الزائد منهما ، لأن العطف بالواو لا يفيد ترتيبًا ولا تعقيبًا ولا مَعِيَّة .
[ الطويل ]
|
وأعلمُ علم اليوم والأمس « قبله » |
|
ولكنّني عن علم ما في غد عَمي (٣) |
____________________
(١) سورة مريم : الآية ٤ .
(٢) وقدّت أي قطعت . والضمير فيه يعود على الزّباء . وهي امرأة ورثت المُلك عن أبيها ـ والأديم الجلد ، ولراهشيه أي إلى أن وصل القطع للراهشين وهما عرقان في باطن الذراع يتدفق الدم منهما عند القطع ـ والضمير في ألفي يعود على المقطوع راهشاه وهو جُذيمة الأبرش . والمراد الإخبار بأن جذيمة غدرت به الزباء وقطعت راهشيه وسال منه الدم حتى مات ، وأنه وجد ما وعدته من تزوّجه بها كذبٌ ـ وكقول الشاعر : [ الطويل ]
|
ألا حبذَا هِندٌ وأرضٌ هِندٌ |
|
وهند أتى من دونِها النَّأيُ والبُعدُ |
فالنأي والبعد بمعنى واحد ، ولا يتعين أحدهما للزيادة .
(٣) الشاهد في قوله ـ قبله ، لأنه معلوم من قوله أمس : وكقول الآخر : [ مجزوء الوافر ]
|
ذكرت أخي فعاودني |
|
صُداعُ الرأس والوَصبُ |
فإن الصّداع لا يكون إلا في الرأس ، فذكر الرأس لا فائدة فيه .
