وكلٌّ من الحشو والتّطويل معيب في البيان . وكلاهما بمعْزِل عن مراتب البلاغة .
واعلم أنَّ دواعيَ الإطناب كثيرة . منها تثبيت المعنى ؛ وتوضيح المراد ، والتَّوكيد ، ودفع الإبهام ، وإثارة الحمية ـ وغير ذلك .
وأقسام الإطناب كثيرة (١) .
١ ـ منها ذكر الخاص بعد العام ـ كقوله تعالى : ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ ) (٢) وفائدته التنبيه على فضل الخاص حتى كأنه لفضله ورفعته جزء آخر مغاير لما قبله .
٢ ـ ومنها ذكر العام بعد الخاص ـ كقوله تعالى (٣) ( رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) (٤) .
وفائدته شمول بقية الإفراد ـ والاهتمام بالخاص لذكره ثانيًا في عنوان عام . بعد ذكره أولًا في عنوان خاص .
٣ ـ ومنها الإيضاح بعد الإبهام ، لتقرير المعنى في ذهن السَّامع بذكره مرّتين ، مرّة على سبيل الإبهام والإجمال ، ومرّة على سبيل التفصيل والإيضاح ، كقوله تعالى : ( وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَٰلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ (٦٦) ) (٥) .
فقوله : أَنَّ دابر هؤلاء تفسير وتوضيح لذلك الأَمر ، وفائدته تفخيم شأن المُبيّن وتمكينه في النفس زيادة تمكّن .
٤ ـ ومنها التّوشيع ـ وهو أن يُؤْتى في آخر الكلام بمُثنَّى مفسّر بمفردين ليُرى المعنى في صورتين يخرج فيهما من الخفاء المُستوحش إلى الظُّهور المأنوس ـ نحو ـ العلم عِلمان ، علم الأبدان ، وعلم الأديان .
٥ ـ ومنها التّكرار ـ وهو ذكر الشيء مرّتين أو أكثر ـ لأغراض :
الأول : التأكيد كقوله تعالى : ( كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) ) (٦) كقوله تعالى : ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦) ) (٧) .
____________________
(١) ومنها الحروف الزائدة . وتكثير الجمل ـ نحو ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ) [ آل عمران : ١٥٩ ] .
(٢) سورة البقرة : الآية ٢٣٨ .
(٣) من دعاء سيدنا نوح لنفسه ولوالديه وللمؤمنين .
|
(٤) سورة نوح : الآية ٢٨ . |
(٥) سورة الحجر : الآية ٦٦ . |
(٦) أي سوف تعلمون ما أنتم عليه من الخطأ إذا شاهدتم هول المحشر ، سورة التكاثر : الآيتان ٣ ، ٤ .
(٧) سورة الشرح : الآيتان ٥ ـ ٦ .
