قوله رحمهالله : «والأقرب جواز إطلاق النيّة فيهما والتعيين فيأتي بثالثة».
أقول : يريد أنّ من أخلّ بواجب من طهارتين فان كان حاضرا وجب عليه أربع فرائض : الصبح ورباعيتان والمغرب بينهما ، وإن كان مسافرا وجب عليه ثنائيّتان والمغرب بينهما.
والأقرب عنده جواز إطلاق النيّة في الرباعيتين للحاضر ، فيقول في كلّ واحدة من الرباعيتين : أصلّي أربع ركعات عمّا في ذمّتي إن ظهرا فظهرا ، وإن عصرا فعصرا ، وإن عشاء فعشاء. أو الثنائيّتين للمسافر فيقول في كلّ ثنائيّة : أصلّي ركعتين عمّا في ذمّتي إن صبحا فصبحا ، وإن ظهرا فظهرا ، وان عصرا فعصرا ، وان عشاء فعشاء. والتعيين بأن يقول : أصلّي فريضة الظهر مثلا فحينئذ يتعيّن عليه الإتيان برباعيّة ثالثة إن كان حاضرا ، أو بثنائيّة ثالثة إن كان مسافرا ، لاحتمال كون تلك المعيّنة غير الفريضتين الفائتتين.
ووجه القرب : انّ كلّ واحد من الفعلين طريق لتحصيل براءة ذمّة المكلّف من الواجب عليه فكان مخيّرا فيهما ، إذ تكليفه إنّما هو تحصيل ما هو في ذمّته بيقين ، وهو حاصل على كلّ واحد من صورتي الإطلاق والتعيين مع الإتيان بالثالثة.
ويحتمل ضعيفا عدم الجواز ؛ لأنّ المكلّف لا يعلم وجوبها ولا يظنّه ، فلا يصحّ أن ينوي فاعلها بها الوجوب ، بخلاف من قال : أصلّي أربعا عمّا في ذمّتي أو اثنتين عمّا في ذمّتي على الوجه السابق فإنّه يقطع على أنّه نوى الواجب.
لا يقال : هذا وارد في الصبح والمغرب فإنّه ينوي كلّ واحدة منهما على وجه
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
