وحمله على الوضوء قياس مع ثبوت الفرق بينهما ، فإنّ الموالاة واجبة في الوضوء دون الغسل ، فبني الوضوء على الغالب من أنّ المكلّف لا يفعل الفعل الذي كلّف به على غير الوجه المشروع.
ويحتمل رجوع الإشكال إلى المعتاد خاصة دون المرتمس ، فلا يلتفت المرتمس بعد فراغه وانصرافه ما لم يتيقّن ترك شيء من بدنه.
قوله رحمهالله : «ولو جدد ندبا ثمّ ذكر إخلال عضو من إحداهما أعاد الطهارة والصلاة وان تعدّدت على رأي».
أقول : الخلاف ليس راجعا الى التعدّد ، بل الخلاف هاهنا مبني على صفة النيّة ، فإن قلنا : إنّ نيّة القربة كافية ـ كما ذهب إليه الشيخ في النهاية (١) ـ لم يعد ، لأنّ العضو المتروك إن كان من الطهارة الواجبة صحّت الصلاة بالطهارة المندوبة اتحدت أو تعدّدت ، وان كان في المندوبة صحّت بالواجبة كذلك.
وان قلنا بوجوب أو نيّة رفع الحدث أو استباحة الصلاة ـ كما اختاره الشيخ في المبسوط (٢) وابن إدريس (٣) ـ وجب عليه الإعادة ، لاحتمال كون المتروك من الطهارة الواجبة فيهما فلا تصحّ بالمندوبة ، لعدم كونها رافعة للحدث ، ولا مبيحة للصلاة من حيث لم ينو أحدهما. ولوجوب الطهارة عليه ولم يقصد بها الوجوب.
__________________
(١) النهاية ونكتها : كتاب الطهارة باب آداب الحدث و. ص ٢٢٠.
(٢) المبسوط : كتاب الطهارة في وجوب النيّة في الطهارة ج ١ ص ١٩.
(٣) السرائر : كتاب الطهارة في كيفيّة الوضوء ج ١ ص ٩٨.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
