أقول : منشأه احتمال الاجزاء من حيث انّه فعل الواجب وزيادة لا تنافيه ، كما قاله الشيخ في المبسوط (١).
ومن حيث إنّه إذا كان للتبرّد فدخل في الداعي لم يتحقق الإخلاص في النيّة وهو واجب ، لقوله تعالى (وَما أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ) (٢).
قوله رحمهالله : «لو عزبت النيّة في الأثناء صحّ الوضوء وان اقترنت بغسل الكفّين ، نعم لو نوى التبرّد في باقي الأعضاء بعد عزوب النيّة فالوجه البطلان».
أقول : هذا تفريع على عدم قدح نيّة التبرّد في الوضوء ، فلو نواه بعد عزوب نيّة الطهارة لكانت طهارته باطلة ، لأنّ غسل باقي الأعضاء بمجرد التبرّد. ويحتمل ضعيفا صحّة الطهارة ، إذ ضمّ التبرّد غير مبطل ، لأنّا نبحث على تقديره ، واستحضار النيّة فعلا بعد وقوعها وهو في محلّها غير واجب ، إذ الواجب إنّما هو الاستمرار عليها حكما.
قوله رحمهالله : «ولو نوى ما يستحبّ له كقراءة القرآن فالأقوى الصحّة».
أقول : منع الشيخ (٣) ، وابن إدريس (٤) من ذلك. واحتجّ المصنّف بأنّه نوى شيئا
__________________
(١) المبسوط : كتاب الطهارة في وجوب النيّة في الطهارة ج ١ ص ١٩.
(٢) البيّنة : ٥.
(٣) المبسوط : كتاب الطهارة في وجوب النيّة في الطهارة ج ١ ص ١٩.
(٤) السرائر : كتاب الطهارة في كيفيّة الوضوء ج ١ ص ٩٨.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
