بالرواية الأولى على أنّ للرهن منفعة وليست للمرتهن بالإجماع ، ولانتفاء ملكه فيكون للراهن. والرواية الأخرى على أنّ منفعة الدار لصاحبها ، وذلك ممّا لا نزاع فيه ، فإنّ الفقهاء كلّهم اتفقوا على أنّ النماء المتجدّد ملك الراهن ، لكنّ الخلاف في أنّه هل يدخل في الرهن أم لا؟ واستدلاله لا يعطي شيئا من ذلك أصلا.
بقي ممّا استدلّ به على أصالة عدم الدخول ، ولا ريب فيه ، إلّا أنّ لقائل أن يقول : حكم الأصل يجب مخالفته لقيام ما يدلّ على خلافه وهو ثابت هاهنا ، فانّ النماء المتجدّد يتبع الأصل ، والأصل قد تعلّق به حقّ المرتهن فكذلك ما يتبعه ، ولأنّه الأشهر بين الأصحاب ، حتى انّ ابن إدريس ادّعى على ذلك إجماع أهل البيت عليهمالسلام (١) ، والذي خالف في ذلك الشيخ في بعض أقواله.
قوله رحمهالله : «وكذا ما ينبت في الأرض بعد رهنها ، سواء أنبته الله تعالى أو الراهن أو أجنبي ـ إلى قوله : ـ وفي دخول الأسّ تحت الجدار ، والمغرس تحت الشجر ، واللبن في الضرع ، والصوف المستجزّ على ظهور الحيوان ، وأغصان الشجر نظر».
أقول : أي لا يدخل في الرهن ما ينبت في الأرض المرهونة بعد رهنها ، وهل يدخل ما ذكره؟ فيه نظر ، منشأه من أنّها مغايرة للرهن فلا يدخل ، ومن أنّها تابعة للأصل.
__________________
(١) السرائر : كتاب المتاجر والبيوع باب الرهون وأحكامها ج ٢ ص ٤٢٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
