أقول : اختلف الفقهاء في القبض على قولين :
أحدهما : انّه التخلية مطلقا ، وهو قول ابن سعيد في كتابه (١) ، ونقله المصنّف عن بعض أصحابنا.
والقول الآخر : التفصيل ، وهو قول الشيخ في المبسوط (٢) ، وابن البرّاج (٣) قالا : القبض فيما لا ينقل ولا يحول هو التخلية ، وما ينقل ويحول إن كان مثل الدراهم والدنانير والجواهر وما يتناول باليد ، فالقبض هو التناول ، وإن كان مثل الحيوان كالعبد والبهيمة ، فإنّ القبض في البهيمة أن يمشي بها الى موضع آخر ، وفي العبد أن يقيمه الى موضع آخر ، وإن كان اشتراه جزافا كان القبض فيه أن ينقله من مكانه ، وإن كان اشتراه مكايلة فالقبض فيه أن يكيله.
قوله رحمهالله : «والتسلّط على التصرّف مطلقا على رأي للنهي عن بيع ما لم يقبض خصوصا الطعام ، والأقوى الكراهية».
أقول : قد ذكر للقبض حكمين :
أحدهما : انتقال الضمان من البائع إلى المشتري ، لأنّ المبيع قبل القبض مضمون على البائع ويزول عنه بالإقباض ، وهذا حكم إجماعي.
الثاني : انّه يتسلّط المشتري على التصرّف ببيعه مطلقا ، سواء كان مكيلا أو
__________________
(١) شرائع الإسلام : كتاب التجارة النظر الثالث في التسليم ج ٢ ص ٢٩.
(٢) المبسوط : كتاب البيوع فصل في حكم بيع ما لم يقبض ج ٢ ص ١٢٠.
(٣) المهذّب : كتاب البيوع باب بيع ما لم يقبض ج ١ ص ٣٨٥ ـ ٣٨٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
