أقول : أطلق أكثر الأصحاب التقويم ، وهو يحتمل الأوقات الثلاثة.
ووجه الأوّل : حال الاستحقاق ، إذ هو حال انتقال المبيع مفوّتا ذلك الجزء الفائت فيقابله جزء من الثمن في تلك الحال.
ووجه الثاني : أنّه حين انتقال الضمان إلى المشتري فيما ليس له فيه خيار ، وما قبله فهو مضمون على البائع.
ووجه الثالث : تيقّن لزومه ، إلّا أنّ فيه نظر ، وهذا اختيار الشيخ في المبسوط (١).
قوله رحمهالله : «لو حملت من السحق فوطأها المشتري بكرا فالأقرب أنّ عليه عشر قيمتها ، ويحتمل نصف العشر وعدم الردّ».
أقول : وجه القرب في وجوب العشر أنّ وطء البكر موجب للعشر وقد حصل ، ويحتمل وجوب نصف العشر ، لإطلاق الأصحاب انّه يردّ الحامل إذا وطأها المشتري الجاهل بحملها ، ويردّ معها نصف عشر قيمتها ، وهو عامّ يتناول محلّ الفرض.
ويحتمل عدم الردّ ، لأنّ التصرّف من المشتري موجب لسقوط ردّ المبيع المعيب ، خرج منه ما إذا وطأ الحامل الثيّب ، لأنّ إيجاب نصف العشر عند ردّها دليل على أنّه إذا وطأها ثيّبا فلا تكون المسألة المفروضة داخلة تحت النصّ المتضمّن جواز الردّ مع التصرّف.
والأوّل أقرب الاحتمالات عند المصنّف ، لأنّ إيجاب نصف العشر انّما كان بناء على الغالب من أنّ الحامل لا تكون إلّا ثيّبا ، لأنّ الحكم مقصور عليه.
__________________
(١) المبسوط : كتاب البيوع فصل في أنّ الخراج بالضمان ج ٢ ص ١٣٢.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
