أقول : يريد لو كان الخيار للبائع أو لهما كان للمشتري التصرّف بالاستخدام والانتفاع والوطء ، لأنّها تصرّفات تابعة للملك ، والمشتري قد ملك بنفس العقد على ما تقدّم ، مع أنّها لا تمنع من الخيار ولا تنافيه فكان له ذلك ، لكن لو حبلت الجارية بوطء المشتري فالأقرب عند المصنّف سقوط خيار البائع في العين ، فيكون له أخذ القيمة جمعا بين الحقّين ، فإنّ أمّ الولد لا يجوز بيعها ، وحقّ البائع من الخيار لا يصحّ إسقاطه إلّا بإسقاط البائع له ، فالجمع بينهما انّه إذا فسخ رجع بقيمة الجارية كالتالف.
قوله رحمهالله : «وان كان الخيار لبائع العبد لم ينفذ عتق الجارية ولا العبد إلّا مع الإجازة على إشكال».
أقول : يريد لو اشترى إنسان عبدا بجارية وجعل الخيار لبائع العبد في الفسخ والإمضاء ثمّ أعتقهما جميعا بطل العتقان ، أمّا الجارية فلأنّها ليست ملكه ، وأمّا العبد فلتعلّق خيار البائع به ، أمّا لو أجاز البائع فانّ في نفوذ عتق العبد إشكالا.
ينشأ من أنّ العتق لا يقع إلّا منجزا ، فلا يصحّ وقوفه على الإجازة.
ومن أنّه صادف الملك ، والمانع انّما هو تعلّق حقّ البائع بسبب خياره وقد رضي بإسقاطه ، وقد تقدّم مثل ذلك.
قوله رحمهالله : «ولو اشترك الخيار صحّ عتق الجارية خاصّة ، لأنّ إعتاق البائع مع تضمّنه للفسخ يكون نافذا على رأي».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
