قوله رحمهالله : «لو ظهر كذب البائع في إخباره تخيّر المشتري في الإمضاء بالمسمّى أو الفسخ ـ الى قوله : ـ وهل يسقط الخيار بتلف العين؟ فيه نظر».
أقول : يحتمل سقوطه ؛ لأنّا إنّما أثبتنا له الخيار بين ردّ السلعة وأخذها لا بالثمن ، وبتلفها قد تعذّر الردّ فتعيّن أخذها بالثمن. ويحتمل عدمه ؛ لأنّه إنّما رضي بشرائه على تقدير صدق البائع فيما أخبر به ، وعلى تقدير كذبه لا يكون قد حصل الرضا بذلك العقد فلا يكون لازما ، فحينئذ يستردّ الثمن ويردّ مثل المبيع أو قيمته.
قوله رحمهالله : «ويكره بيع أحد المختلفين بالآخر نسيئة وإن تساويا قدرا إذا دخلهما أحد التقديرين على رأي».
أقول : مذهب المصنّف انّه يجوز بيع أحد المختلفين بالآخر نسيئة ، سواء كانا متساويين أو متفاوتين على كراهية إذا كانا ممّا يكال أو يوزن ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (١) ، وابن إدريس (٢). وبالجواز قال الشيخ في النهاية (٣) ، وابن حمزة (٤).
وقال المفيد : لا يجوز البيع متفاضلا نسيئة (٥) ، وهو اختيار سلّار (٦) ،
__________________
(١) المبسوط : كتاب البيوع فصل في ما يصحّ فيه الربا وما لا يصحّ ج ٢ ص ٨٩ ـ ٩٠.
(٢) السرائر : كتاب المتاجر والمبيع باب الربا وأحكامه ج ٢ ص ٢٥٦.
(٣) النهاية ونكتها : كتاب المتاجر باب الربا وأحكامه ج ٢ ص ١١٩ ـ ١٢٠.
(٤) الوسيلة : كتاب البيع فصل في بيان الربا ص ٢٥٤.
(٥) المقنعة : كتاب التجارة باب بيع الواحد بالاثنين ص ٦٠٣.
(٦) المراسم : كتاب المكاسب ذكر بيع الواحد بالاثنين وأكثر ص ١٧٩.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
