أقول : قد تقدّم ذكر هذه المسألة ، وانّما كرّرها المصنّف لأنّه بنى عليها مسألة أخرى وهو : أنّه على تقدير القول بصحّة الحال بلفظ السلم يجب أن يصرّح بالحلول ، فلو أطلق حمل على الأجل واشترط كونه مضبوطا ، وذلك لأنّ السلم حقيقة شرعا في المبيع الموصوف إلى الأجل ، وقد يستعمل مجازا في الحال فعند الإطلاق يتعيّن الحمل على الحقيقة ـ أعني المؤجّل ـ فإذا لم يكن مضبوطا كان باطلا لفوات شرط الصحّة.
قوله رحمهالله : «ولو احتاج تحصيله إلى مشقّة شديدة كما إذا أسلم في وقت الباكورة قدر كثير فالأقرب الصحّة».
أقول : وجه القرب انّ الشرط فيه أن يكون المسلّم فيه ممّا لا يتعذّر وجوده وهو هنا متحقّق ، إذ انتفاء المشقّة ليس شرطا.
قوله رحمهالله : «ولو تبيّن العجز قبل المحلّ احتمل تنجيز الخيار وتأخيره».
أقول : يريد أنّه إذا أسلم في شيء فلمّا حلّ تعذّر وانقطع المسلّم فيه تخيّر ، فلو فرضنا علم انقطاعه قبل حلوله ـ كما إذا حصل آفة سماوية أو غيرها أتلفت ذلك النوع من المسلّم فيه في تلك البلاد قبل بلوغه ـ احتمل أن يتخيّر معجّلا ، لأنّ تلفه الآن يقتضي تعذّره في وقت الحلول الذي هو علّة في الخيار فكان له الخيار ، واحتمل تأخير الخيار من حيث عدم استحقاق مطالبته الآن. ولأنّ ثبوت الخيار على خلاف الأصل ، خرج منه ما إذا حلّ وتعذّر ، فبقي الباقي على أصالة العدم.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
