والأحجوة ، وقد حاجيته محاجاة وحجاء : فاطنته فحجوته. وحاجيته فحجوته : إذا ألقيت عليه كلمة محجية مخالفة المعنى للفظ. والاحجية : اسم المحاجاة (١).
والمحاجاة هي الإلغاز والتعمية وقد تقدّمت ، وذلك أن يريد المتكلّم شيئا فيعبّر عنه بعبارات يدلّ ظاهرها على غيره وباطنها عليه (٢).
المحاذاة :
يقال : حاذيت موضعا : إذا صرت بحذائه ، وحاذى الشيء : وازاه (٣) قال ابن فارس : «معنى المحاذاة أن يجعل كلام بحذاء كلام فيؤتى به على وزنه لفظا وإن كانا مختلفين فيقولون : «الغدايا والعشايا» فقالوا : «الغدايا» لانضمامها الى «العشايا». ومثله قولهم : «أعوذ من السامة واللامة» فالسامة من قولك : «سمّت» إذا خصت واللامة أصلها «ألمت» لكن لما قرنت بالسامة جعلت في وزنها.
وذكر بعض أهل العلم أنّ من هذا الباب كتابة المصحف ، كتبوا (وَاللَّيْلِ إِذا سَجى)(٤) بالياء وهو من ذوات الواو لما قرن بغيره مما يكتب بالياء. قالوا ومن هذا الباب في كتاب الله ـ جل ثناؤه ـ : (وَلَوْ شاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ)(٥) ، فاللام التي في (لَسَلَّطَهُمْ) جواب (لَوْ.) ثم قال : (فَلَقاتَلُوكُمْ) فهذه حوذيت بتلك اللام ، وإلا فالمعنى : لسلطهم عليكم فقاتلوكم ومثله : (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ)(٦) فهما لاما قسم ثم قال : (أَوْ لَيَأْتِيَنِّي ،) فليس ذا موضع قسم لانه عذر للهدهد فلم يكن ليقسم على الهدهد أن يأتي بعذر لكنه لما جاء به على أثر ما يجوز فيه القسم أجراه مجراه ، ومن الباب «وزنته فاتّزن» و «كلته فاكتال» أي : استوفاه كيلا ووزنا ، ومنه قوله ـ جلّ ثناؤه ـ : (فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها)(٧) تستوفونها لأنّها حقّ للأزواج على النساء.
ومن هذا الباب الجزاء عن الفعل بمثل لفظه نحو :
(إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ. اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ)(٨) أي يجازيهم جزاء الاستهزاء و (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ)(٩) و (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ)(١٠) و (نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ)(١١) و (جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها)(١٢).
ومثل هذا في شعر العرب قول القائل :
|
ألا لا يجهلن أحد علينا |
فنجهل فوق جهل الجاهلينا (١٣) |
ونقل الزركشي هذا الكلام (١٤).
المحتمل للضّدّين :
قال الرازي : «هو أن يكون الكلام محتملا للمدح والذم احتمالا متساويا» (١٥). كقول بشار لرجل أعور :
|
خاط لي عمرو قباء |
ليت عينيه سواء |
وقال ابن قيّم الجوزيّة : «وهو أن يكون الكلام محتملا للشيء وضده» (١٦) كقوله تعالى : (وَكانَ
__________________
(١) اللسان (حجا).
(٢) تحرير التحبير ص ٥٧٩ ، خزانة الأدب ص ٣٩٣ ، وينظر الروض المريع ص ١٢٢.
(٣) اللسان (حذو).
(٤) الضحى ٢.
(٥) النساء ٩٠.
(٦) النمل ٢١.
(٧) الاحزاب ٤٩.
(٨) البقرة ١٤ ـ ١٥.
(٩) آل عمران ٥٤.
(١٠) التوبة ٧٩.
(١١) التوبة ٦٧.
(١٢) الشورى ٤٠.
(١٣) الصاحبي ص ٢٣٠ ـ ٢٣١.
(١٤) البرهان في علوم القرآن ج ٣ ص ٣٩١.
(١٥) نهاية الايجاز ص ١١٤.
(١٦) الفوائد ص ١٦٥.
