وقد جاء لعموم النفي قليلًا قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) (١) .
ودليل ذلك الذَّوق والاستعمال .
٧ ـ ومنها إفادة التّخصيص قطعًا ـ (٢) إذا كان المسند إليه مسبوقًا بنفي والمسند فعلًا ـ نحو ما أنا قُلت هذا ـ أي لم أقُلْه : وهو مقول لغيري .
( ولذا لا يصحّ أن يُقال ما أنا قلت هذا ولا غيري ، لأن مفهوم ما أنا قلت أنّه مقول للغير ، ومنطوق ولا غيري كونه غير مقول للغير ، فيحصل التّناقض سلبًا وإيجابًا ) .
وإذا لم يَسبق المسندَ إليه نفيٌ كان تقديمه محتملًا (٣) لتخصيص الحكم به أو تقويته إذا كان المسند فعلًا (٤) نحو أنت لا تبخل ـ وهو يَهبُ الألوف ، فإنَّ فيه الإِسناد مرتين ، إسناد الفعل إلى ضمير المخاطب في المثال الأول ، وإسناد الجملة إلى ضمير الغائب في المثال الثاني .
٨ ـ ومنها كون المُتقدَّم محطَّ الإِنكار والغرابة ـ كقوله :
[ الطويل ]
|
أبعدَ المشِيب المُنقضِي ذي الذَّوائب |
|
تُحاوِلُ ووضلَ الغانيات الكواعب |
____________________
(١) سورة لقمان : الآية ١٨ .
(٢) وذلك يكون في ثلاثة مواضع :
الأول ـ أن يكون المسند إليه معرفة ظاهرة بعد نفي نحو ما فؤاد فعل هذا .
الثاني ـ أن يكون المسند إليه معرفة مضمرة بعد نفي نحو ما أنا قلت ذلك .
الثالث ـ أن يكون المسند إليه نكرة بعد نفي نحو ما تلميذ حفظ الدرس .
(٣) وذلك في ستة مواضع :
الأول ـ أن يكون المسند إليه معرفة ظاهرة قبل نفي ـ نحو فؤاد ما قال هذا .
الثاني ـ أن يكون المسند إليه معرفة ظاهرة مثبتة نحو عباس أمر بهذا .
الثالث ـ أن يكون المسند إليه معرفة مضمرة قبل نفي نحو أنا ما كتبت الدرس .
الرابع ـ أن يكون المسند إليه معرفة مضمرة مثبتة نحو أنا حفظت درسي .
الخامس ـ أن يكون المسند إليه نكرة قبل نفي نحو رجل ما قال هذا .
السادس ـ أن يكون المسند إليه نكرة مثبتة نحو تلميذ حضر اليوم في المدرسة .
واعلم أن ما ذكرناه هو مذهب عبد القاهر الجرجاني وهو الحق وخالفه السكاكي .
(٤) فإن قيل : لماذا اشترط أن يكون المسند فعلًا وهل إذا كان المسند وصفًا مشتملًا على ضمير نحو أنت بخيل لم يكن كالفعل في إفادة التقوية ـ أقول : لما كان ضمير الوصف لا يتغير تكلّمًا وخطابًا وغيبة ، فهو شبيه بالجوامد وكانت تقويته قريبة من الفعل لا مثلها تمامًا .
