البحث
البحث في جواهر البلاغة
وأمّا باعتبار البديع فلا يقال إنه فصيح ولا بليغ ، لأن البديع أمرٌ خارجي يُراد به تحسين الكلام لا غيرُ .
إذا تقرَّر ذلك وجب على طالب البيان أن يعرفَ قبل الشُّروع فيه معرفةَ معنى « الفصاحة والبلاغة » لأنّهما مِحورهُ ، وإليهما مرجع أبحاثه ، فهما الغاية التي يقفُ عندها المتكلِّم والكاتب ، والضالَّةُ التي يَنشُدانِها ، وما عقدَ أَئِمَّة البيان الفصولَ ، ولا بوَّبوا الأبوابَ ، إِلَّا بُغية أَن يُوقِفُوا المُسترشد على تحقيقات وملاحظات وضوابط ، إذا رُوعيتْ في خطابه أو كتابه بلغت الحدَّ المطلوبَ من سهولة الفهم ، وإِيجاد الأَثر المقصود في نفس السَّامع واتَّصفت مِنْ ثَمَّ بصفة الفصاحة والبلاغة (١) .
____________________
= السمع منه فهو الحسن ، وما كرهه فهو القبيح ـ والحسن هو الموصوف بالفصاحة ـ والقبيح غير موصوف بالفصاحة لأنه ضدها لمكان قبحه .
(١) يرى الإمام عبد القاهر الجرجاني وجمع من المتقدمين أن الفصاحة والبلاغة والبيان والبراعة ألفاظ مترادفة لا تتصف بها المفردات ، وإنما يوصف بها الكلام بعد تحرّي معاني النحو فيما بين الكلم حسب الأغراض التي يصاغ لها .
وقال أبو هلال العسكري في كتاب الصناعتين ـ الفصاحة والبلاغة ترجعان إلى معنى واحد وإن اختلف أصلاهما لأن كل واحد منهما إنما هو الإبانة عن المعنى والإظهار له . وقال الرازي في نهاية الإيجاز ـ وأكثر البلغاء لا يكادون يفرقون بين الفصاحة والبلاغة : وقال الجوهري في كتاب الصحاح ـ الفصاحة هي البلاغة .
