الحكم بإِحداهما على الأخرى ثبوتًا أو نفيًا .
____________________
= صرحًا ، وليصم نهارك ، وليجد جدك وليت النهر جار وما أشبه ذلك .
وأقسامه باعتبار حقيقة طرفيه ومجازيتهما أربعة لأنهما إما حقيقتان لغويتان نحو أنبت الربيع البقل ـ أو مجازان لغويان نحو أحيا الأرض شباب الزمان ، إذ المراد بإحياء الأرض تهييج القوى النّامية فيها وإحداث نضارتها بأنواع الرياحين ، والإحياء في الحقيقة إعطاء الحياة وهي صفة تقتضي الحسّ والحركة وكذا المراد بشباب الزمان زمان ازدياد قواها النامية ، وهو في الحقيقة عبارة عن كون الحيوان في زمان تكون حرارته الغريزية مشبوبة أي قوية مشتعلة ـ أو المسند حقيقة لغوية والمسند إليه مجازي لغوي نحو أنبت البقل شباب الزمان ـ أو المسند إليه حقيقة لغوية والمسند مجاز لغوي نحو أحياء الأرض الربيع ، ووقوع المجاز العقلي في القرآن كثير نحو ما تقدم ونحو ( وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ) [ الأنفال : ٢ ] ، وينزع عنهما لباسهما ، ( وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) ) [ الزلزلة : ٢ ] ، ( فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (١٧) ) [ المزمل : ١٧ ] .
ولا بد له من قرينة صارفة عن إرادة المعنى الأصلي لأن الفهم لولا القرينة يتبادر إلى الحقيقة ـ والقرينة إما لفظية وإما معنوية فاللفظية كقولك هزم الأمير الجند وهو في قصره والمعنوية كاستحالة قيام المسند بالمسند إليه المذكور معه عقلًا بمعنى أنه لو خلى العقل ونفسه عدّ ذلك القيام محالًا كقولك محبتك جاءت بي إليك ، لاستحالة قيام المجيء بالمحبة عقلًا وكاستحالة ما ذكر عادة نحو هزم الأمير الجند لاستحالة قيام هزم الجند بالأمير وحده عادة وإن أمكن عقلًا وكأن يصدر من الموحد نحو : [ المتقارب ]
|
أشاب الصغيرَ وأفنى الكبيـ |
|
ـر كرُّ الغداة ومرُّ العشيِّ |
فإن صدور ذلك من الموحِّد قرينة معنوية على إسناد أشاب وأفنى إلى كر الغداة ومر العشي مجاز ، ثم هذا غير داخل في الاستحالة إذ قد ذهب إليه كثير من المبطلين ، ولا يجب أن يكون في المجاز العقلي للفعل فاعل يعرف الإسناد إليه حقيقة بل تارة يكون له فاعل يعرف إسناده إليه حقيقة كما تقدم وتارة لا ـ نحو قوله : [ مجزوء الوافر ]
|
يزيدك وجهه حسنا |
|
إذا ما زدته نظرا |
فإن إسناد الزيادة للوجه مجاز عقلي وليس لها ـ أي الزيادة فاعل يكون الإسناد إليه معروفًا حقيقة ، ومثله سرتني رؤيتك وأقدمني بلدك حق لي عليك فهذه الأمثلة ونحوها من المجاز العقلي الذي لا فاعل له يعرف الإسناد إليه حقيقة كما قال الشيخ عبد القاهر ـ وقيل لا بد له من فاعل يعرف الإسناد إليه حقيقة ، ومعرفته إما ظاهرة نحو ( فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ ) [ البقرة : ١٦ ] أي فما ربحوا في تجارتهم وإما خفية كهذه الأمثلة والفاعل الله تعالى ، هذا ـ وقد أنكر السكاكي المجاز العقلي ذاهبًا إلى أن أمثلته السابقة ونحوها منتظمة في سلك الاستعارة بالكناية فنحو أنبت الربيع البقل يجعل الربيع استعارة عن الفاعل الحقيقي بواسطة المبالغة في التشبيه ويجعل نسبة الإنبات إليه قرينة الاستعارة ـ وسيأتي مذهبه إن شاء الله تعالى في فن البيان عند الكلام على الاستعارة بالكناية .
تنبيه : ذكر بعض المؤلفين مبحث المجاز العقلي والحقيقة العقلية في أحوال الإسناد من علم المعاني وبعضهم ذكرهما في فن البيان عند تقسيم اللفظ إلى حقيقة ومجاز ولكل وجهة .
