علم المعاني
١ ـ علم المعاني (١) أصولٌ وقَوَاعِدُ يُعرف بها كيفيّةُ مُطابقة الكلام لِمقتَضى الحال (٢) بحيث يكون وِفقَ الغَرَضِ الذي سِيقَ له .
٢ ـ وموضوعه ـ اللَّفظُ العربي ، من حيثُ إفادتُه المَعاني الثَّواني (٣) التي هي
____________________
(١) قال بعض العلماء ـ المعاني المتصورة في عقول الناس المتصلة بخواطرهم ، خفية بعيدة لا يعرف الإنسان ضمير صاحبه ، ولا حاجة أخيه ، ولا مراد شريكه ، ولا المعاون له على أمره . إلّا بالتّعابير التي تقُرِّبها من الفهم ، وتجعل الخفي منها ظاهرًا والبعيد قريبًا فهي تخلص الملتبس ، وتحلّ المنعقد ، وتجعل المهمل مقيدًا ، والمقيد مطلقًا ، والمجهول معروفًا ، والوحشي مألوفًا . وعلى قدر وضوح الدلالة وصواب الإشارة يكون ظهور المعنى ، والعاقل يكسو المعاني في قلبه ، ثم يبديها بألفاظ عرائس في أحسن زينة ، فينال المجد والفخار ، ويلحظ بعين العظمة والاعتبار . والجاهل يستعجل في إظهار المعاني قبل العناية بتزيين معارضها واستكمال محاسنها فيكون بالذم موصوفًا . وبالنقص معروفًا ويسقط من أعين السامعين ، ولا يدرج في سلك العارفين واعلم أن الأصل في اللفظ أن يحمل على ظاهر معناه ، ومن يذهب إلى التأويل يفتقر إلى دليل كما جاء في القرآن ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) ) [ المدثر : ٤ ] فإن الظاهر من لفظ الثياب هو ما يلبس ومن تأوّل ذهب إلى أن المراد هو القلب لا الملبوس . وهذا لا بدّ له من دليل لأنه عدول عن ظاهر اللفظ .
واعلم أنه يجب صناعة على مُعاني المَعاني أن يرجّح المعاني بحيث يرجح بين حقيقة ومجاز ـ أو بين حقيقتين أو مجازين .
(٢) الحال هو الأمر الداعي للمتكلم إلى إيراد خصوصية في الكلام ، وتلك الخصوصية هي مقتضى الحال ـ مثلًا إن كان بينك وبين مخاطبك عهد بشيء ـ فالعهد حال يقتضي إيراد الكلام معرّفًا والتَّعريف هو مقتضى الحال . فالحال هو ما بعد لام التعليل المذكورة بعد كل خصوصية كقولك في الذكر : ذكر لكون ذكره الأصل وفي الحذف : حُذف للاستغناء عنه ـ وهلم جرا .
(٣) أي والمعاني
الأول ما يفهم من اللفظ بحسب التركيب وهو أصل المعنى مع زيادة الخصوصيات من التعريف والتنكير . قال بعض أهل المعاني الكلام الذي يوصف بالبلاغة هو الذي يدل
بلفظه على معناه اللغوي أو العرفي أو الشرعي ـ ثم نجد لذلك المعنى دلالة ثانية على المعنى
المقصود الذي يريد المتكلم إثباته أو نفيه ـ فهناك ألفاظ ومعان أول ـ ومعان ثوان ـ فالمعاني
الأول هي مدلولات التراكيب والألفاظ التي تسمّى في علم النحو أصل المعنى ـ والمعاني الثواني الأغراض
التي يساق لها الكلام ولذا قيل مقتضى الحال هو المعنى الثاني كردّ الإنكار ودفع الشك ـ مثلًا
إذا قلنا إن زيدًا قائم ، فالمعنى الأول هو القيام المؤكد ، والمعنى الثاني رد الإنكار ودفع الشك
بالتوكيد وهلم جرا ـ =
