٥ ـ يقول راثي البرامِكَةَ :
[ الوافر ]
|
أُصِبْتُ بسَادةٍ كانوا عيونًا |
|
بهم نسْقَى إذا انقطعَ الغَمامُ |
ملاحظات
١ ـ التَّنافر يُعرف بالذُّوق (١) السّليم ؛ والحِسِّ الصَّادق .
٢ ـ مُخالفة القياس تُعرف بعلم الصَّرف .
٣ ـ ضعف التّأليف والتّعقيد اللّفظي يُعرفان بعلم النحو .
٤ ـ الغَرابة تُعرف بكثرة الاطّلاع على كلام العرب ، والإِحاطة بالمفردات المأنوسة .
٥ ـ التّعقيد المعنوي يُعرف بعلم البيان .
٦ ـ الأحوال ومُقتضياتها تُعرف بعلم المعاني .
٧ ـ خلوّ الكلام من أوجه التّحسين التي تكسوه رِقّة ولَطافةً بَعْدَ رِعَايَةِ مُطابقته تُعرف بعلم البديع .
فإذًا وجَب على طالب البلاغة معرفةُ اللُّغة والصَّرف والنّحو والمعاني والبيان والبديع ـ مع كونه سليمَ الذّوق كثيرَ الاطّلاع على كلام العرب وصاحبَ خِبرة وافرة بكُتُبِ الأدب ، ودِرَايةٍ تامّة بعاداتهم وأحوالهم واستظهَارٍ للجيّد الفاخر مِن نَثرهم
____________________
(١) الذوق في اللغة الحاسة يدرك بها طعم المأكل ـ وفي الاصطلاح قوة غريزية لها اختصاص بإدراك لطائف الكلام ومحاسنه الخفية ، وتحصل بالمثابرة على الدرس ، وممارسة كلام أئمة الكتاب ، وتكراره على السمع ، والتفطن لخواص معانيه وتراكيبه ـ وأيضًا تحصل بتنزيه العقل والقلب عما يفسد الآداب والأخلاق فإن ذلك من أقوى أسباب سلامة الذوق .
واعلم أن الذوق السليم هو العمدة في معرفة حسن الكلمات وتمييز ما فيها من وجوه البشاعة ومظاهر الاستكراه لأن الألفاظ أصوات ، فالذي يطرب لصوت البلبل وينفر من صوت البوم والغربان ينبو سمعه عن الكلمة إذا كانت غريبة متنافرة الحروف ـ ألا ترى أن كلمتي المزنة والدّيمة ( للسحابة الممطرة ) كلتاهما سهلة عذبة يسكن إليها السمع ، بخلاف كلمة البعاق التي في معناهما فإنها قبيحة تصكّ الأذن وأمثال ذلك كثير في مفردات اللغة تستطيع أن تدركه بذوقك ـ وقد سبق شرح ذلك .
____________________
= والحال في ( أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (١٠) ) [ الجن : ١٠ ] هو نسبة الخير إلى الله تعالى . والمقتضى إبقاء الفاعل من غير حذف .
٥ ـ الحال هنا هو الخوف من الرشيد ناكب البرامكة والمقتضى حذف الفاعل من أصبت .
