إن لم يكن مشهورًا لدى نقّاد الشّعر وذوي اللّسن نحو قوله :
[ المتقارب ]
|
إذا ضاق صدري وخِفتُ العِدَا |
|
تمثَّلتُ بيتًا بحالي يليقُ |
|
فبالله أبلغْ ما ارتجى |
|
وبالله ادفع ما لا أطيق |
وكقول الحريري يحكي ما قاله الغلام الذي عرضه أبو زيد للبيع :
[ الوافر ]
|
على أني سأنشد عند بيعي |
|
أضاعوني وأيَّ فتى أضاعوا (١) |
المصراع الأخير للعرجي ـ وأصله :
[ الوافر ]
|
أضاعوني وأيَّ فتًى أضاعوا |
|
ليوم كَرِيهَةٍ وسِدَاد ثَغْر |
٣ ـ والعقد ـ هو نظم النثر مطلقًا لا على وجه الاقتباس ، ومن شروطه أن يُؤْخذ المنثور بجملة لفظه ، أو بمعظمه ، فيزيد الناظم فيه وينقص ليدخل في وزن الشعر ـ فعقد القرآن الكريم كقوله :
[ الوافر ]
|
أنلنِي بالذي استقرضتَ خطّا |
|
وأشهِدْ معشرًا قد شاهدُوه |
|
فإنّ الله خلّاق البرايا |
|
عنت لجلال هيبته الوجوه |
____________________
=
فالمصراعُ الأخير مطلع قصيدة مشهورة لأبي تمام : [ الكامل ]
|
ما في وقوفك ساعة من باس |
|
تقضي حقوق الأربع الأدراس |
وأحسن التضمين أن يزيد المضمن في كلامه نكتة لا توجد في الأصل كالتورية والتشبيه ، كما في قوله : [ الطويل ]
|
إذا الوهم أبدى لي لماها وثغرها |
|
تذكّرت ما بين العُذيب وبارق |
|
ويذكرني من قدّها ومدامعي |
|
مجرّ عوالينا ومجرى السّوابق |
فالمصرعان الأخيران مطلع قصيدة لأبي الطيب المتنبي : [ الطويل ]
|
تذكرت ما بين العذيب وبارق |
|
مجرّ عوالينا ومجرى السّوابق |
يريد المتنبي أنهم كانوا نزولًا بين هذين الموضعين يجرون الرماح عند مطاردة الفرسان ، ويسابقون على الخيل أما الشاعر الآخر فأراد بالعذيب تصغير العذب وعني به شفة الحبيبة ، وببارق ثغرها الشبيه بالبرق . وبما بينهما ريقها ، وهذه تورية بديعة نادرة في بابها ، وشبه تبختر قدّها بتمايل الرماح وتتابع دموعه يجريان الخيل السوابق .
(١) ولا بأس من التغيير اليسير كقوله : [ الوافر ]
|
أقول لمعشر غلطوا وغضوا |
|
من الشيخ الرشيد وأنكروه |
|
هو ابن جلا وطلاع الثنايا |
|
متى يضع العمامة تعرفوه |
