فالأول ـ ما اختلف رُكناه إفرادًا وتركيبًا .
فإن كان من كلمة وبعض أخرى سمِّي مرفُوًّا ـ كقول الحريري :
[ الطويل ]
|
ولا تَلْه عن تذكار ذنبك وابكه |
|
بدمع يضاهي المُزْن حال مصابه |
|
ومثّل لعينيك الحِمام ووقعَه |
|
وروعةَ مُلقاه ومطعمَ صابه |
وإن كان من كلمتين ـ فإن اتفق الركنان خطًا سمِّي مقرونا ـ كقوله :
[ المجتث ]
|
إذا ملك لم يكن ذاهبَه |
|
فدعهُ فدولته ذاهبه |
وألّا سمِّي مفروقًا ـ كقوله :
[ الكامل ]
|
لا تعرضنَّ على الرُّواة قصيدة |
|
ما لم تكن بالغتَ في تَهذيبها |
|
فإذا عرضت الشعر غير مهذّب |
|
عدَّوه منك وساوسا تهذي بها |
والثاني ـ وهو الملفق يكون بتركيب الركنين جميعًا ـ كقوله :
[ الوافر ]
|
وَليتُ الحكم خمسًا وهي خَمْس |
|
لعمري والصّبا في العنفوان |
|
فلم تضع الأعادي قدر شاني |
|
ولا قالوا فلان قد رشاني |
٨ ـ ومنها « جناس القلب » وهو ما اختلف فيه اللفظان في ترتيب الحروف نحو حسامه فتحٌ لأوليائه ، وحتف لأعدائه « ويسمَّى قلب كلّ » لانعكاس الترتيب .
ونحو ـ اللهمّ استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، ويسمى قلب بعض .
ونحو : رحم الله أمرأ أمسك ما بين فكّيه وأطلق ما بين كفّيه . وإذا وقع أحد المتجانسين في أول البيت والآخر في آخره سمِّي مقلوبًا مُجنّحًا كأنه ذو جناحين ـ كقوله : لاح أنوار الهدى من كفه في كل حال .
وإذا وَلِيَ أحد المتجانسين الآخر قيل له « المزدوج » .
وإن كان التركيب بحيث لو عكس حصل « بعينه » فالمستوى وهو أخصّ من المقلوب المجنّح ، ويسمّى أيضًا « ما لا يستحيل بالإنعكاس » نحو ( كُلٌّ فِي فَلَكٍ ) (١) ونحو ( وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) ) (٢) .
____________________
(١) سورة الأنبياء : الآية ٣٣ .
(٢) سورة المدثر : الآية ٣ .
