علم البديع
البديع لغة المخُتَرع المُوجَد على غير مثال سابق ، وهو مأخوذ من قولهم بدع الشيءَ ، وأبدعه اخترعَه لا على مثال (١) .
واصطلاحًا هو علم يُعْرف به الوجوه (٢) والمزايا التي تزيد الكلام حسنًا وطلاوة وتكسوه بهاءً ورونقًا بعد مطابقته لمقتضى الحال ووضوح دلالته على المراد .
وواضعه عبد الله بن المُعتَز المُتوفَّى سنة ٢٧٤ هجرية ـ ثم اقتفى أثره قُدامة بن جعفر الكاتب ، ثم ألّف فيه كثيرون كَأَبي هلال العسكري وابن رشيق القيرواني ، وصفي الدين الحِلي ، وابن حَجَّة الْحَموِي ـ وغيرهم .
وفي هذا العلم ، بابان وخاتمة .
____________________
(١) البديع فعيل بمعنى مُفعّل أو بمعنى مفعول ـ ويأتي البديع بمعنى اسم الفاعل في قوله تعالى : ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) [ البقرة : ١١٧ ، الأنعام : ١٠١ ] أي مبدعها .
(٢) وجوه التحسين أساليب وطرق معلومة وضعت لتزيين الكلام وتنميقه . وتحسين الكلام بعلمي المعاني والبيان « ذاتي » وبعلم البديع « عرضي » .
ووجوه التحسين إما معنوية وإما لفظية . فالبديع المعنوي هو الذي وجبت فيه رعاية المعنى دون اللفظ فيبقى مع تغيير الألفاظ كقوله : [ الوافر ]
|
أتطلب صاحبًا لا عيب فيه |
|
وأنت لكل من تهوى رَكوب |
ففي هذا القول ضربان من البديع ( هما الاستفهام والمقابلة ) لا يتغيران بتبدل الألفاظ كما لو قلت مثلًا : كيف تطلب صديقًا منزهًا عن كل نقص ، مع أنك أنت نفسك ساع وراء شهواتك ؟
والبديع اللفظي ـ هو ما رجعت وجوه تحسينه إلى اللفظ دون المعنى فلا يبقى الشكل إذا تغير اللفظ ـ كقوله : [ المجتث ]
|
إذا ملك لم يكن ذا هِبه |
|
فدعه فدولته ذاهبه |
فإنك إذا أبدلت لفظة ( ذاهبة ) بغيرها ولو بمعناها فيسقط الشكل البديعي بسقوطها .
وملخص القول أن المحسنات المعنوية هي ما كان التحسين بها راجعًا إلى المعنى أولًا وبالذات ، وإن حسنت اللفظ تبعًا ـ والمحسنات اللفظية هي ما كان التحسين بها راجعًا إلى اللفظ بالأصالة ، وإن حسنت المعنى تبعًا .
وقد أجمع العلماء على أن هذه المحسنات خصوصًا اللفظية منها لا تقع موقعها من الحسن إلا إذا طلبها المعنى فجاءت عفوًا بدون تكلّف وإلا فمبتذلة .
