أو يقول :
[ الطويل ]
|
فَمَا جازَهُ جُودٌ ولا حَلَّ دُونَه |
|
ولَكنْ يَسير الجود حيث يسير |
فيأتي بكناية عن نسبة الكرم إليه ، بادّعاء أن الجود يسير معه دائمًا ، لأنه بَدَل أن يحكم بأنه كريم ادّعى أن الكرم يسير معه أينما سار ، ولهذه الكناية من البلاغة والتأثير في النفس وحسن تصوير المعنى فوق ما يجده السامع في غيرها من بعض ضروب الكلام .
فأنت ترى أنه من المستطاع التعبير عن وصف إنسان بالكرم بأربعة عشر أسلوبًا ـ كلٌّ له جماله وحسنه وبراعته ، ولو نشاء لأتينا بأساليب كثيرة أُخرى في هذا المعنى ، فإن للشعراء ورجال الأدب افتنانًا وتوليدًا للأساليب والمعاني لا يكاد ينتهي إلى حد ، ولو أردنا لأوردنا لك ما يقال من الأساليب المختلفة المناحي في صفات أخرى كالشجاعة والإباء والحزم وغيرها ، ولكنا لم نَقْصِد إلى الإطالة ، ونعتقد أنك عند قراءتك الشعرَ العربيَّ والآثار الأدبية ستجد بنفسك هذا ظاهرًا وسَتَدْهَش للمَدَى البعيدِ الذي وصل إليه العقل الإنساني في التصوير البلاغيّ والإبداع في صوغ الأساليب ـ عن البلاغة الواضحة .
تم بحمد الله علم البيان ويليه علم البديع بعونه تعالى .
