|
لَا تَعْرِضَنَّ لِجَعْفَرٍ مُتَشبِّها |
|
بِنَدَى يديْهِ فَلَستَ مِنْ أنْدَادِهِ |
فيصرح لك في جلاء وفي غير خشية بتفضيل جود صاحبه على جود الغيم ولا يكتفي بهذا بل تراه يَنْهى السحاب في صورة تهديد أن يحاول التشبه بممدوحه لأنه ليس من أمثاله ونظرائه .
أو يقول :
[ الطويل ]
|
وأقْبَلَ يمشِي فِي الْبِساط فَمَا دَرَى |
|
إلى الْبَحْرِ يَسْعَى أم إلى الْبَدْر يَرْتَقي |
يصف حال رسول الروم داخلًا على سيف الدولة فَيَنْزع في وصف الممدوح بالكرم إلى الاستعارة التصريحية ، والاستعارة كما علمت مبنية على تناسي التشبيه والمبالغة فيها أعظم ، وأثرها في النفوس أبلغ .
أو يقول :
[ المتقارب ]
|
دَعوتُ نَدَاهُ دَعوةً فأَجَابَنِي |
|
وعَلّمِني إحسَانُهُ كَيْفَ آمُله |
فيشبه نَدى ممدوحه وإحسانه بإنسان ، ثم يحذف المشبه به ويرمز إليه بشيء من لوازمه ـ وهذا ضربٌ آخر من ضروب المبالغة التي تُساق الاستعارة لأجلها :
أو يقول :
[ الطويل ]
|
|
ومَنْ قَصَدَ الْبَحرَ اسْتَقَلَّ السَّوَاقِيَا |
|
فيرسل العبارة كأنّها مَثلٌ ، ويصوِّر لك أن من قصد ممدوحه استغنى عمّن هو دونه ، كما قاصد البحر لا يأبُه للجداول ، فيعطيك استعارة تمثيلية ، لها روعة وفيها جمال ، وهي فوق ذلك تحمل برهانًا على صدق دعواه ، وتؤيد الحال الذي يدّعيها أو يقول :
[ البسيط ]
|
مَا زِلْتَ تتْبعُ مَا تُولِي يَدًا بِيَدٍ |
|
حَتّى ظَنَنْتُ حَيَاتِي مِنْ أيادِيكا |
فيعدل عن التشبيه والاستعارة إلى المجاز المرسل ويطلق كلمة « يد » ويريد بها النعمة ، لأن اليد آلة النعم وسببها .
أو يقول :
[ البسيط ]
|
أعَادَ يَومُكَ أيامِي لِنَضرِتهَا |
|
واقْتَصَّ جودُك مِنْ فُقْري وإعسَاري |
فيسند الفعل إلى اليوم ـ وإلى الجود على طريقة المجاز العقلي .
