إذ المرادُ « يتَبوّأُ مقعده » والعلاقة في هذا السَّببيَّة والمسببيَّة ، لأن إنشاء المتكلم للْعبارة سبب لإخباره بما تَتضمُنه ، فظاهره أمر ، ومعنَاه خبر .
المبحث الحادي عشر
في المجاز المركب (١) بالاستعارة التَّمثيليَّة
المجاز المركب بالاستعارة التَّمثيلية هو تركيب استعمل في غير ما وُضع له ، لعَلَاقة المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة معناه الأصلي ، بحيث يكون كل من المشبه والمشبه به هيأة مُنتزعة من متعدّد ـ وذلك بأن تشبِّه إحدى صورتين مُنتزعتين من أمرين أو أمور بأخرى ثم تُدخِل المشبه في الصُورة المشبه بها مُبالغة في التشبيه ـ ويُسمَّى بالاستعارة التَّمثيليّة (٢) نحو : في الصَّيْف ضيَّعَتِ اللَّبَنَ ـ يُضرب لمن فرَّط في تحصيل أمر في زمن يمكنه الحصول عليه فيه ، ثم طلبه في زمن لا يمكنه الحصول عليه (٣) فيه ،
____________________
(١) المجاز المركب هو تركيب استعمل في ما يشبه بمعناه الأصلي تشبيه التمثيل .
(٢) سميت تمثيلية مع أن التمثيل عام في كل استعارة للإشارة إلى عظم شأنها كأن غيرها ليس فيه تمثيل أصلًا ـ إذ هي مبنيَّة على تشبيه التمثيل . ووجه الشبه فيه هيئة منتزعة من متعدد ـ لهذا كان أدق أنواع التشبيه . وكانت الاستعارة المبنيّة عليه أبلغ أنواع الاستعارة ـ ولذلك كانا غرض البلغاء .
(٣) أصل المثل أن امرأة كانت متزوجة بشيخ غني فطلبت طلاقها منه في زمن الصيف لضعفه ـ فطلقها وتزوجت بشاب فقير . ثم طلبت من مطلقها لبنا وقت الشتاء فقال لها ذلك المثل ـ وإجراء الاستعارة في هذا المثل الأول أن يقال شبهت هيئة من فرط في أمر زمن إمكان تحصيله ، بهيئة المرأة التي طلقت من الشيخ اللّابن ورجعت إليه تطلب منه اللبن شتاء بجامع التفريط في كل . واستعير الكلام الموضوع للمشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التمثيلية .
وإجراء الاستعارة في المثل الثاني أن يقال شبهت هيئة من يتردد في أمر بين أن يفعله وألا يفعله . بهيئة من يتردد في الدخول فتارة يقدم رجله وتارة يؤخرها بجامع الحيرة في كل . واستعير الكلام الموضوع للمشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التمثيلية .
وإجراء الاستعارة في المثل الثالث شبهت هيئة من يظلم من وجهين بهيئة رجل باع آخر تمرًا رديئًا وناقص الكيل بجامع الظلم من وجهين في كل . واستعير الكلام الموضوع للمشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التمثيلية .
وإجراء الاستعارة في المثل الرابع شبهت هيئة الرجل المتستر تحت أمر ليحصل على أمر خفي يريده ـ بهيئة الرجل المسمى قصيرًا حين جدع أنفه ليأخذ بثأر جذيمة من الزباء بجامع الاحتيال في كل . واستعير الكلام الموضوع للمشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التمثيلية .
وإجراء الاستعارة في
المثل الخامس أن يقال شبهت هيئة رجل كريم الأصل عزيز النفس الذي لا يفضل الدنايا على الرزايا عند ما تزل به القدم . بهيئة المرأة التي تفضل جوعها على
إجارتها للإرضاع عند فقرها بجامع ترجيح الضرر على النفع في كل واستعير الكلام الموضوع
للمشبه به =
