ونحو ( إني أَراك تُقَدِّمُ رِجْلًا وتُؤخِّرُ أُخرَى ) يُضرب لمن يتردّد في أمر فتارة يقدِم ، وتارة يحجِم ، ونحو ( أَحَشفا وسُوء كَيلةٍ ) يُضرب لمن يظلم من وجهين ـ وأصله أن رجلًا اشترى تمرًا من آخر فإذا هو رديء ، وناقص الكيل . فقال المشتري ذلك ـ ومثل ما تقدَّم جميع الأمثال السائرة نثرًا ونظمًا .
فمن الأول ـ قولهم لمن يحتال على حصول أمر خفي ، وهو متستر تحت أمرٍ ظاهر :
« لأمر مّا جدَعَ قَصيرٌ أنفَه » وقولهم « تَجوع الحُرَّة ولا تأكل بثدييها » ، وقولهم ، لمن يريد أن يعمل عملًا وحده وهو عاجز عنه « اليد لا تصفق وحدَها » وقولهم لمجاهد عاد إلى وطنه بعد سفر :
« عاد السَّيف إلى قَرابه وحلّ اللّيث مَنِيع غابِه » وقولهم لمن يأتِي بالقول الفصل ( قَطَعَتْ جهيزةُ قَوْلَ كلِّ خطيب ) .
ومن الثاني قول الشاعر :
[ المتقارب ]
|
إذا جاء موسى وألقى العصا |
|
فقد بطل السّحر والساحرُ |
[ الوافر ]
|
إذا قالت حذام فصدّقوها |
|
فإن القول ما قالت حِذام |
[ الطويل ]
|
متى يبلغ البنيان يومًا تمامه |
|
إذا كنت تبنيه وغيرك يهدمُ (١) |
____________________
= للمشبه على طريق الاستعارة التمثيلية .
وإجراء الاستعارة في المثل السادس شبهت هيئة من يريد أن يعمل عملًا وحده وهو عاجز عنه ، بهيئة من يريد أن يصفق بيد واحدة . بجامع العجز في كل واستعير الكلام الموضوع للمشبه به للمشبه على سبيل الاستعارة التمثيلية .
وإجراء الاستعارة في المثل السابع شبهت هيئة الرجل الذي يحصل بوجوده فصل المشكلات . بهيئة نبي الله موسى عليه السلام مع سحرة فرعون بجامع حسم النزاع في كل واستعير الكلام الموضوع للمشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التمثيلية .
وإجراء الاستعارة في المثل الثامن شبهت هيئة الرجل الذي لا يقول إلا الحق ولا يخبر إلا بالصدق بهيئة المرأة المسماة « حذام » بجامع الصدق في كل . واستعير الكلام الموضوع للمشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التمثيلية .
(١) وإجراء الاستعارة في المثل التاسع : شبهت حال المصلح يبدأ الإصلاح ثم يأتي غيره فيبطل عمله ، بحال البنيان ينهض به حتى إذا أوشك أن يتم جاء من يهدمه والجامع هو الحالة الحاصلة من عدم الوصول إلى الغاية لوجود ما يفسد على الساعي سعيه ، ثم حذف المشبه واستعير التركيب الدال على المشبه به للمشبه .
