فصاحة الكلام
فصاحة الكلام سلامته بعد فصاحة مفُرداته ممَّا يُبْهِم معناه ويَحول دون المراد منه (١) ـ وتَتَحقّق فصاحته بخلُوّه من ستة عيوب :
١ ـ تنافُر الكلمات مُجتمعة .
٢ ـ ضعف التأليف .
٣ ـ التّعقيد اللفظي .
٤ ـ التَّعقيد المعنوي .
٥ ـ كثرة التكرار (٢) .
٦ ـ تتابُع الإضافات .
الأوَّل « تنافُر الكلمات مجتمعة » أن تكون الكلمات ثقيلةً من تركيبها مع بعضها على السمَّع . عَسرة النّطق بها مُجتمعةً على اللِّسان .
( وإن كان كل جزء منه على انفراده فصيحًا ) ـ والتنافر نوعان :
أ ـ شديد الثِّقل كالشطر الثاني في قوله :
[ السريع ]
|
وَقَبْرُ حرْب بمكان قفْر |
|
وَليس قُرْبَ قَبر حَرْبٍ قبرُ (٣) |
____________________
(١) المراد بفصاحة الكلام أن يكون واضح المعنى . سهل اللفظ .حسن السبّك ولذلك يجب أن تكون كل لفظة من ألفاظه واضحة الدلالة على المقصود منها جارية على القياس الصرفي عذبة سلسلة كما يكون تركيب الكلمات جاريًا على القواعد النحوية خاليًا من تنافر الكلمات مع بعضها ومن التعقيد ـ فمرجع الفصاحة سواء في اللفظة المفردة أو في الجمل المركبة إلى أمرين ( مراعاة القواعد والذوق السليم ) .
(٢) ( ٥ و ٦ ) الحق أن هذين العيبين قد احترز عنهما بالتنافر ـ على أن بعضهم أجازهما لوقوعهما في القرآن في قوله تعالى : ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) ) [ الشمس : ٧ ] الآيات ـ وفي قوله تعالى : ( ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) ) [ مريم : ٢ ] .
(٣) حرب بن أمية قتله قائل هذا البيت وهو هاتف من الجن صاح عليه ، ( وقفر ) خال من الماء والكلأ ، وقبر اسم ليس مؤخر ، وقرب خبرها مقدم ـ قيل إن هذا البيت لا يمكن إنشاده ثلاث مرات متوالية إلا ويغلط المنشد فيه لأن نفس اجتماع كلماته وقرب مخارج حروفها يحدثان ثقلًا ظاهرًا ، مع أن كل كلمة منه لو أخذت وحدها ما كانت مستكرهة ولا ثقيلة .
