ب ـ وخفيف الثِّقل نحو قول أبي تمَّام :
[ الطويل ]
|
كرِيمٌ متى أمْدَحْهُ أمْدحْهُ وَالوَرَىٰ |
|
معي وَإِذَا مَا لُمْتُهُ لُمْتُهُ وَحدِي (١) |
الثاني : « ضعف التَّأْليف » أن يكون الكلام جاريًا على خلاف ما اشتهر من قوانين النحو المعتبرة عند جُمهور العلماء ـ كوصل الضميرين ، وتقديم غير الأعرف منهما على الأعرف مع أنه يجب الفصل في نحو هذا ـ كقول المتنبي :
[ الكامل ]
|
خَلَتِ البلادُ من الغَزالةِ لَيْلَهَا |
|
فأَعاضَهَاكَ اللهُ كي لا تحزنا |
وكالإِضمار قبل ذكر مرجعه لفظًا وَرُتْبة وحُكْمًا في غير أبوابه (٢) نحو :
[ الطويل ]
|
ولو أنّ مجدًا أخلدَ الدهرَ واحدًا |
|
من الناس أبقَىٰ مجدُه الدّهرَ مُطعِمَا (٣) |
الثالث : ( التّعقيد اللَّفظي ) هو كون الكلام خَفِيّ الدَّلالة على المعنى المراد به بحيث تكون الألفاظ غير مرتَّبة على وِفق ترتيب المعاني .
( وينشأ ذلك الخفاء من تقديم أو تأخير أو فصل بأجنبي بين الكلمات التي يجب
____________________
(١) أي هو كريم إذا مدحته وافقني الناس على مدحه ويمدحونه معي لإسداء إحسانه إليهم كإسدائه إليّ وإذا لمته لا يوافقني أحد على لومه لعدم وجود المقتضي للوم فيه ـ وآثر لمته على هجوته مع أنه مقابل المدح إشارة إلى أنه لا يستحق الهجو ولو فرط منه شيء فإنما يلام عليه فقط . والثقل في قوله « أمدحه » لما بين الحاء والهاء من التنافر للجمع بينهما وهما من حروف الحلق ـ كما ذكره الصاحب إسماعيل بن عباد .
(٢) المجموعة في قول بعضهم : [ الرجز ]
|
ومرجع الضمير قد تأخَّرا |
|
لفظًا ورتبة وهذا حصرا |
|
في باب نعم وتنازع العمل |
|
ومضمر الشأن ورُبَّ والبدل |
|
ومبتدأ مفسر بالخبر |
|
وباب فاعل يخلف فا خبر |
واعلم أن ضعف التأليف ناشىء من العدول عن المشهور إلى قول له صحة عند بعض أولي النظر ـ أما إذا خالف المجمع عليه كجر الفاعل ورفع المفعول ففاسد غير معتبر ، والكلام في تركيب له صحة واعتبار .
(٣) فإن الضمير في من ( مجده ) راجع إلى ( مطعما ) وهو متأخر في اللفظ كما يرى وفي الرتبة لأنه مفعول به ، فالبيت غير فصيح ، ومطعم أحد رؤساء المشركين وكان يدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والبيت لحسان بن ثابت .
ومعنى البيت أنه لو كان مجد الإنسان سببًا لخلوده في هذه الدنيا لكان مطعم بن عدي أولى الناس بالخلود لأنه حاز من المجد ما لم يحزه غيره .
