وهذه الاستعارة لا يظفر باقتطاف ثمارها إلّا ذووا الفِطَر السليمة والخِبرة التَّامة .
المبحث التاسع
في تقسيم الاستعارة باعتبار ما يتصل بها من المُلائِمات وعدم اتّصالها
تنقسم الاستعارة باعتبار ذكر « ملائم المستعار منه » .
أو باعتبار ذكر « مُلائم المستعار له » أَو عدم اقترانها بملا يلائم أحدهما إلى ثلاثة أقسام مَطلَقة ، ومرشحة ، ومجردة .
أ ـ فالمطلقة هي التي لم تقترن بملائم أصلا ، نحو ( يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ ) (١) أو ذكر فيها ملائمهما معًا كقول زهير :
[ الطويل ]
|
لدى أسد شاكي السلاح مُقذّف |
|
له لِبدٌ أظفاره لم تُقَلَّم |
استعار الأسد للرجل الشجاع ، وقد ذكرها ما يناسب المستعار له في قوله « شاكي السلاح مقذّف » وهو التجريد ، ثم ذكر ما يناسب المستعار منه في قوله « له لبد أظفاره لم تقلّم » وهو الترشيح ، واجتماع التجريد والترشيح يؤدي إلى تعارضهما وسقوطهما فكأن الاستعارة لم تقترن بشيء وتكون في رتبة المطلقة .
ب ـ والمُرَشَّحة ـ هي التي قُرنَت بملائم المستعار منه « أي المشبه به » نحو ( أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ ) (٢) استعير الشراء للاستبدال والاختيار . ثم فرَع عليها ما يلائم المستعار منه من الربح والتجارة ، ونحو : من باع دينه بدنياه لم تربح تجارته « وسُميت مُرَشحة لترشيحها وتقويتها بذكر المُلَائم » .
جـ ـ والمجردة ـ هي التي قرنت بملائم المستعار له « أي المشبه » نحو رأيت بحرًا على فرس يعطي . فيعطي تجريد لأنه يناسب المستعار له الذي هو الرجل الكريم . ونحو اشترِ بالمعروف عرضك من الأذى .
« وسميت بذلك لتجريدها عن بعض المبالغة لبُعد المشبه حينئذٍ عن المشبه به بعض بُعد ، وذلك ببُعد دعوى الاتحاد الذي هو مبنى الاستعارة » .
ثم اعتبار التّرشيح والتّجريد إنما يكون بعد تمام الإستعارة بقرينتها سواء أكانت القرينة مقالية أم حالية ـ فلا تُعدّ قرينة المصرحة تجريدًا ولا قرينة المكنية ترشيحًا ـ بل الزائد على ما ذكر .
____________________
|
(١) سورة البقرة : الآية ٢٧ . |
(٢) سورة البقرة : الآية ١٦ . |
