الجامع فيها ظاهرًا ، نحو رأيت أسدًا يرمي .
٢ ـ خاصية ـ وهي الغريبة التي يكون الجامع فيها غامضًا لا يدركه إلا أصحاب المدارك من الخواص ـ كقول كثير يمدح عبد العزيز بن مروان :
[ الكامل ]
|
غَمْر الرِّداء إذا تبسّم ضاحكًا |
|
غلِقت لضَحكته رِقاب المال |
غَمرُ الرِّداء « كثير العطايا والمعروف » استعار الرداء للمعروف لأنه يصون ويستر عرض صاحبه كستر الرِّداء ما يلقى عليه وأضاف إليه الغمر ، وهو القرينة على عدم إرادة معنى الثوب ، لأن الغمر من صفات المال لا من صفات الثوب .
____________________
=
فالمكنية الأصلية . هي ما كان المستعار فيها اسمًا غير مشتق كالسبع المتقدم ، والتبعية ـ هي ما كان المستعار فيها اسمًا مشتقًا فلا تكون في الفعل ولا في الحرف ومثالها في الاسم المشتق : يعجبني إراقة الضارب دم الظالم . فقد شبه الضرب الشديد بالقتل بجامع الإيذاء في كل واستعير القتل للضرب الشديد . ثم حذف ورمز إليه بشيء من لوازمه ، وهو الإراقة ، على طريق الاستعارة المكنية التبعية ـ فالاستعارة التخييلية عند الجمهور هي نفس إثبات اللازم المستعمل في حقيقته ـ وهي من المجاز العقلي وإنما سميت إستعارة لأنه استعير ذلك الإثبات من المشبه به للمشبه وسميت تخييلية لأن إثباته للمشبه خيل اتحاده مع المشبه به ، فقولنا أظفار المنية نشبت بفلان ـ لفظ « أظفار » في هذا التركيب مستعمل في حقيقته « وإنما التجوز في إثباته للمنية » أي أن ذلك الإثبات إثبات الشيء إلى غير ما هو له ـ فعند الجمهور التخييلية لا تفارق المكنية لأنها قرينتها .
والاستعارة المكنية المرشحة ـ هي ما قرنت بما يلائم المشبه فقط نحو ـ نطق لسان الحال بكذا ـ شبهت « الحال » بمعنى الإنسان ، واستعير لفظ المشبه به للمشبه وحذف ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو « لسان » وإثبات اللسان للحال تخييل وهو القرينة ، والنطق ترشيح . لأنه يلائم المشبه به فقط .
والمكنية المجردة ـ هي ما قرنت بما يلائم المشبه فقط ، ـ نحو : نطقت الحال الواضحة بكذا ـ فالوضوح تجريد لأنه يلائم المشبه الذي هو إنسان فقط .
والمكنية المطلقة ـ هي التي لم تقترن بشيء يلائم المشبه ولا المشبه به ـ أو قرنت بما يلائمهما معًا ـ نحو نطقت الحال بكذا ـ ونطق لسان الحال الواضحة بكذا . ففي الأول ـ شبهت الحال بإنسان واستعير لها اسمه وحذف ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو النطق وإثبات النطق للحال تخييل ، وهي مجردة لأنها لم تقترن بشيء يلائمهما وفي الثاني ـ شبهت الحال بإنسان واستعير له اسمه ، وحذف ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو « لسان » وإثباته للحال تخييل ، وهو القرينة ، والنطق ترشيح ، لأنه يلائم المشبه به والوضوح تجريد لأنه يلائم المشبه ـ ولما تعارضا سقطا .
وتنقسم المكنية أيضًا إلى عنادية ـ نحو ـ أنشبت المنية أظفارها بفلان ـ لأنه لا يمكن اجتماع طرفيها في شيء واحد يكون منية وسبعًا ، ووفاقية ـ نحو نطقت الحال بكذا ـ لأنه يمكن اجتماع طرفيها في شيء واحد كالحال مع الإنسان .
