والقرينة (١) قد تكون لفظية . وقد تكون حالية ـ كما سيأتي .
وينقسم إلى أربعة أقسام ـ مجاز مفرد مُرسل (٢) ، ومجاز مفرد بالاستعارة ومجاز مركب مُرسل ـ ومجاز مركّب بالاستعارة .
المبحث الثاني
في المجاز المفرد المُرْسل
المجاز المرسل هو الكلمة المستعملة قصدًا في غير معناها الأصلي لملاحظة علاقة غير المشابهة مع قرينة دالة على عدم إرادة المعنى الأصلي .وله علاقات كثيرة أَهمُّها .
١ ـ السَّببية : هي كون الشيء المنقول عنه سببًا ومُؤثرًا في غيره نحو رَعَت الماشية الغيث ـ أي النَّبات ، لأن الغيث أي المطر سَببٌ فيه (٣) وقرينته لفظيّة وهي رعت لأن العلاقة تُعتبر من جهة المعنى المنقول عنه .
٢ ـ والمسببية ـ هي أن يكون المنقول عنه مُسبَّبًا وأثرًا لشيء آخر نحو ( وَيُنَزِّلُ لَكُم
____________________
(١) القرينة هي الأمر الذي يجعله المتكلم دليلًا على أنه أراد باللفظ غير ما وضع له ـ وبتقييد القرينة بمانعة الخ خرجت الكناية فإن قرينتها لا تمنع من إرادة المعنى الأصلي ـ والقرينة إما لفظية أو حالية . فاللفظية هي التي يلفظ بها في التركيب ـ والحالية هي التي تفهم من حال المتكلم أو من الواقع .
وأما القرينة التي تعين المراد من المجاز فليست شرطًا .
(٢) سمي مرسلًا لإطلاقه عن التقييد بعلاقة واحدة مخصوصة ، بل له علاقات كثيرة ، واسم العلاقة يستفاد من وصف الكلمة التي تذكر في الجملة ـ وليس المقصد من العلاقة إلى بيان الارتباط والمناسبة ، فالفطن يرى ما يناسب كل مقام . وقيل سمّي مرسلًا لأنه أرسل عن دعوى الاتحاد المعتبرة في الاستعارة .
(٣) كقول الشاعر : [ المنسرح ]
|
له أيادٍ عليّ سابغة |
|
أعدّ منها ولا أعَدِّدها |
[ الكامل ]
|
قامت تظلّلني من الشمس |
|
نفس أحبّ إليّ من نفسي |
|
قامت تظللّني ومن عجب |
|
شمس تظلّلني من الشمس |
فائدة : القصد من العلاقة إنما هو تحقق الارتباط ـ والذكي يعرف مقال كل مقام ثم إن العلاقة : قيل تعتبر من جهة المعنى المنقول عنه الذي هو الحقيقي ـ وقيل تعتبر من جهة المعنى المنقول إليه لأنه المراد ـ وقيل تعتبر من جهتهما رعاية لحقيهما .
واعلم أن اللفظ الواحد قد يكون صالحًا بالنسبة إلى معنى واحد لأن يكون مجازًا مرسلًا ، واستعارة باعتبارين .
