ويجب فصلها في ثلاثة مواضع :
١ ـ إذا كان فعلها ماضيًا تَاليًا « إلا » أو وقع ذلك الماضي قبل « أو » التي للتّسوية ـ نحو ما تكلّم فؤاد إلّا قال خيرًا ـ وكقول الشاعر :
[ البسيط ]
|
كُن للخليل نصيرًا جار أو عدلا |
|
ولا تشحَّ عليه جادَ أوْ بخلا |
٢ ـ إذا كان فعلها مضارعًا مُثبتًا أو منفيًّا « بما ـ أو ـ لا » نحو :
( وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (١٦) ) (١) ونحو : ( وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ ) (٢) ونحو :
[ الطويل ]
|
عَهِدْتُكَ ما تَصبُو وفيكَ شَبيبةٌ |
|
فمالكَ بعد الشَّيبَ صَبًّا مُتَيَّما |
٣ ـ إذا كانت اسمية واقعة بعد حرف عطف ـ أو كانت اسمية مؤكدة لمضمون ما
____________________
= والمقارنة ، فيجب فيها الواو ـ نحو ( فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) [ البقرة : ٢٢ ] وقد يكتفي فيها الضمير ندورًا ـ نحو كلمته فوه إلى فيَّ ـ أي مشافهة ـ ثم الماضي مثبتًا لعدم المقارنة فيحسن معها الواو لأن الماضي يدل على الحصول المتقدم ، لا الحصول حال النسبة ـ وتجب « قد » تحقيقًا أو تقديرًا لتقرّبه من الحال أي لتجعل ( قد ) الفعل الماضي الدال على حصول متقدم ـ لا حصول حال النسبة قريبًا من حال النسبة لا من حال التكلم ـ إذ اللازم في الحال مقارنتها لزمان النسبة لا لزمان التكلم ـ وإنما اكتفى بهذا التقريب في صحة الحال وإن كان اللازم الاقتران ـ إما لأنه ينزل قرب الحال إلى زمان النسبة منزلة المقارنة مجازًا ـ وإما لأنه يعتبر قربها في الفعل هيئة للفعل ـ فإذا قلت جاءني زيد وقد ركب ـ فكأنك نزلت قرب ركوبه من مجيئه منزلة مقارنته له ـ أو جعلت كون مجيئه بحيث يقرب منه ركوبه هيئة لمجيئه وحالًا له ـ وقالوا ـ وتمتنع ( قد ) مع الماضي الممتنع ربطه بالواو . وهو التالي إلّا .
والمتلو بأو ـ لكن في شرح الرضي ـ إنهما قد يجتمعان بعد إلا ـ نحو ما لقيته إلا وقد أكرمني ويلي الماضي المثبت الماضي المنفي لأنه هيئة للفعل بالتأويل . لأن قولك جاء زيد ليس راكبًا ـ في قوة جاء زيد ماشيًا فيتحقق الحصول ويستمر غالبًا فيقارن كذلك فيحسن ترك الواو نظرًا إلى تحقق الحصول والمقارنة ـ ويجوز ذكرها أيضًا نظرًا إلى كونه ما كان هيئة للفعل إلا بعد تأويل ـ ونظرًا إلى كون استمراره أغلبيًا لا دائميًا والأحسن في الظرف إذا وقع حالًا ترك الواو نظرًا للتقدير بمفرد ، تقول نظرت الهلال بين الحساب . ومثله الجار والمجرور نحو فخرج على قومه في زينته ـ ونحو أبصرت البدر في السماء ـ وإن جوزوا الواو بتقدير فعل ماضٍ ـ وما يخشى فيه التباس الحال بالصفة أتى فيه بالواو وجوبًا ، ليتميز الحال فيقال جاء رجل ويسعى ـ إذا لو قيل يسعى ـ لالتبس الحال بالصفة في مثله .
(١) سورة يوسف : الآية ١٦ .
(٢) سورة المائدة : الآية ٨٤ .
