ب ـ أو بألّا تكون بينهما مناسبة في المعنى ولا ارتباط ـ كقولك عليٌّ كاتبٌ . الحمام طائر ، فإنه لا مناسبة بين كتابة عليّ . وطيران الحمام .
فالمانع من العطف في هذا الموضع « أمر ذاتي » لا يمكن دفعه أصلًا وهو التّباين بين الجملتين ، ولهذا وجب الفصل وترك العطف ، لأنّ العطف يكون للرَّبط ، ولا ربط بين جُملتين في شدة التّباعد وكمال الانقطاع .
الموضع الثالث : « شِبه كمال الاتصال » وهو كون الجملة الثانية قويّة الارتباط بالأولى لوقوعها جوابًا عن سُؤَال يُفهم من الجملة الأولى ـ فتُفصَلُ عنها كما يفصل الجواب عن السّؤَال ـ نحو : وما أَبرّىء نفسي إنّ النّفسَ لأَمّارة بالسُّوء (١) ونحو :
[ الكامل ]
|
زعم العَوازُل أنّنِي في غَمرة |
|
صَدقُوا ولكنْ غمرتِي لا تَنجَلِي |
« كأنه سُئِلَ : ـ أصدَقوا في زعمهم أم كذبوا ؟ فأجاب : صدقوا » (٢) .
____________________
(١) الجملة الثانية شديدة الارتباط بالجملة الأولى لأنها جواب عن سؤال نشأ من الأولى « لِمَ لا تبرىء ؟ ؟ » فقال : « إنّ النفس لأمّارة بالسوء » فهذه الرابطة القويَّة بين الجملتين مانعه من العطف فأشبهت حالة اتحاد الجملتين ـ وبذلك ظهر الفرق بين كمال الاتصال ، وشبه كمال الاتصال .
(٢) وبيان ذلك بعبارة أخرى أنه إذا اجتمعت جملتان : فذلك على خمسة أحوال :
أولًا : أن تكون الثانية بمعنى الأولى ، أو جزءًا منها ، فيجب ترك العطف لأَن الشيء لا يُعطف على نفسه ، وكذا الجُزء لا يُعطف على كلّه . فيقال حينئذٍ إنّ بين الجملتين كمال الاتصال ـ ومواضعه :
« أ » أن تكون الثانية توكيدًا للأولى ـ مثل قوله تعالى : ( مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ) [ يوسف : ٣١ ] .
« ب » أن تكون الثانية بدلًا من الأولى ـ مثل أطعتُ الله . أديتُ الصلاة .
« جـ » أن تكون الثانية بيانًا للأولى ـ مثل بثَّني شكواه . قال إني لا أجد قوت يومي .
ثانيًا ــ أن تكون الثانية مباينة للأولى تمام المباينة ، فيجب ترك العطف لأن العطف يكون للربط ، ولا ربط بين المتباينين ، فيقال : بين الجملتين كمال الانقطاع . ومواضع ذلك :
« أ » أن تختلفا خبرًا وإنشاء مثل ـ مات فلان رحمه الله .
إلا إذا أوهم ترك العطف خلاف المقصود فيجب العطف نحو لا وشفاك الله .
« ب » أن تتحدا خبرًا وإنشاء ولكن لا يوجد بينهما رابط ، مثل القمر طالع ـ أكلت كثيرًا .
ثالثًا ـ أن تكون الجملتان متناسبتين وبينهما رابطة ، ويُسمَّى ذلك التوسطَ بين الكمالين ـ وذلك على نوعين .
« أ » ألّا يمنع من العطف مانع فيعطف ـ مثل اجتهدوا وتأدبوا .
« ب » أن يمنع مِن
العطف مانع ـ وهو عدم قصد التشريك في الحكم فيمتنع العطف مثل قوله =
