١ ـ النفي والاستثناء ، نحو : ما شوقي إلَّا شاعر ـ أو : ما شاعر إلَّا شوقي .
٢ ـ وإنما ـ نحو : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) (١) .
٣ ـ والعطف بلا ـ وبل ـ ولكن ـ نحو : الأرض متحركة لا ثابتة .
أو : ما الأرض ثابتة بل متحركة ـ أو : ما الأرض ثابتة لكن متحركة .
٤ ـ وتقديم ما حقّه التّأخير ـ نحو : ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) ) (٢) .
____________________
= البشر . رد المكذبون إصرارهم عليها بقولهم ذلك .
وقد ينزل المعلوم منزلة المجهول لغرض بلاغي فيستعمل فيه النفي والاستثناء نحو ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ) [ آل عمران : ١٤٤ ] أي مقصور على الرسالة لا يتعدّاها إلى التبرّي من الموت .
وهذا معلوم للصحابة منزلة المعلوم نحو إنما نحن مصلحون . لادّعائهم أن كونهم مصلحين أمر ظاهر . ولهذا رد عليهم بقوله ( أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ) [ البقرة : ١٢ ] مؤكدًا بما ترى بالجملة ـ فالاستثناء لقوته يكون لرد شديد الإنكار حقيقة أو ادعاء ـ و « إنما » لضعفها تكون لرد الإنكار في الجملة حقيقية أو إدعاء ـ ومنها زيادة « إنما » على العطف بمزية أنه يفهم منها الحكمان أعني الإثبات للمذكور ـ والنفي عما عداه معًا ، بخلاف العطف فإنه يفهم منه أولًا الإثبات ، ثم النفي ، أو عكسه ، نحو إنما خليل فاهم ـ خليل فاهم لا حافظ ـ وأحسن مواقعها التعريض نحو ( إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٩) ) [ الرعد : ١٩ ] .
واعلم أن « غير » كإِلّا في إفادة القصرين ، وفي امتناع اجتماعه مع لا العاطفة فلا يقال ما عليٌّ غير شاعر لا منجم ، وما شاعر غير علي لا نصر .
تنبيهات : الأول ـ الأصل في العطف أن ينص فيه على المُثبت له الحكم والمنفي عنه إلّا إذا خيف التطويل ـ وفي الثلاثة الباقية يُنص على المثبتْ فقط .
الثاني ـ النفي بلا العاطفة ـ لا يجتمع مع النفي والاستثناء فلا تقول ما محمد إلا ذكي لا غبي . لأن شرط جواز النفي بلا أن يكره ما قبلها منفيًّا بغيرها ويجتمع النفي بلا العاطفة مع كل من إنما والتقديم . فتقول : ما محمد ذكي لا غبي . وبالذكاء يتقدم محمد لا بالغباوة .
الثالث ـ الأصل في ( النفي والاستثناء ) أن يجيء لأمر ينكره المخاطب ـ أو يشكّ فيه ـ أو لما هو منزَّل هذه المنزلة : ومن الأخير قوله تعالى : ( وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ (٢٣) ) [ فاطر : ٢٢ ـ ٢٣ ] .
الرابع ـ الأصل في ( إنما ) أن تجيء لأمر من شأنه أن لا يجهله المخاطب ولا ينكره ، وإنما يراد تنبيهه فقط . أو لما هو منزل هذه المنزلة . فمن الأول قوله تعالى : ( إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ) [ الأنعام : ٣٦ ] وقوله تعالى : ( فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (٤٠) ) [ الرعد : ٤٠ ] ومن الثاني قوله تعالى حكاية عن اليهود : ( إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) [ البقرة : ١١ ] ، فهم قد ادّعوْا أن إصلاحهم أمرٌ جليٌّ لا شكّ فيه ـ وقال الشاعر : [ الطويل ]
|
أنا الزّائد الحامي الذِّمار وإنّما |
|
يدافعُ عن أحسابهم أنَا أو مثلي |
|
(١) سورة فاطر : الآية ٢٨ . |
(٢) سورة الفاتحة : الآية ٥ . |
