٣ ـ ومنها طلب الاختصار ـ نحو ( يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ ) (١) أي يغفر الذُّنوب .
٤ ـ ومنها استهجان التَّصريح به نحو : ( ما رَأَيتُ منه ولا رأى منِّي ) أي العورة .
٥ ـ ومنها البيانُ بعد الإِبهام ـ كما في حذف مفعول فعل المشيئة (٢) ونحوها (٣) إذا وقع ذلك الفعل شرطًا فأنّ الجواب يدلّ عليه ويبيِّنه بعد إِبهَامه فيكون أوقع في النفس ، ويقدّر المفعول مصدرًا من فعل الجواب نحو ( فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن ) (٤) أي فمن شَاء الإِيمان .
٦ ـ ومنها المحافظة على سجع ـ أو : وزن .
فالأول : كقوله تعالى : ( سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ (١٠) ) (٥) .
إذ لو قيل يخشى الله ـ لم يكن على سنن رؤوس الاي السّابقة والثاني ـ كقول المتنبي :
[ الطويل ]
|
بنَاهَا فأعلىٰ والقَنَا يقرعُ القَنَا |
|
ومَوجُ المنايا حَولها مُتلاطِمُ |
٧ ـ ومنها تعيُّن المفعول ـ نحو رعت الماشية ( أي نباتًا ) .
٨ ـ ومنها تنزيل المتعدِّي منزلة اللَّازم لعدم تعلُّق الغرض بالمعمول بل يجعل المفعول نسيًا ، بحيث لا يكون ملحوظًا مقدّرًا .
ولا يلاحظ تعلق الفعل به أصلًا كقوله تعالى : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) (٦) .
الثاني : الأصل في العَامل أن يُقدَّم على المعمول .
وقد يُعكس فيقدّم المعمول على العامل لأغراض شتَّى :
١ ـ منها التَّخصيص ـ نحو ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) ) (٧) .
____________________
(١) سورة البقرة : الآية ٢٨٤ ، سورة المائدة : الآية ٤٠ .
(٢) هذا التعميم وإن أمكن بذكر المفعول على صيغة العام ، لكن يفوت الاختصار المطلوب .
(٣) أي ما يرادفها في المعنى كالإرادة والمحبة .
|
(٤) سورة الكهف : الآية ٢٩ . |
(٥) سورة الأعلى : الآية ١٠ . |
(٦) أي فالغرض مجرد إثبات العلم ونفيه بدون ملاحظة تعلقه بمعلوم عام أو خاص ـ والمعنى لا يستوي من ثبتت له حقيقة العلم ومن لم تثبت له ، فلو قدر له مفعول وقيل : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) [ الزمر : ٩ ] لفات هذا الغرض ، سورة الزمر : الآية ٩ .
(٧) وذلك لأن المناسب لقمام عرض العبادة له تعالى تخصيصها به ، لا مجرد الإخبار بأنّ العبادة له ، فاستفاد التخصيص من التقديم إنما هي بحسب المقام لا بأصل الوضع ، سورة الفاتحة : الآية ٥ .
