أ ـ منها التّفاؤل ـ نحو ـ إنْ عِشتُ فعلتُ الخير (١) .
ب ـ ومنها تخييل إظهار غير الحاصل « وهو الاستقبال » في صورة الحاصل « وهو الماضي » ـ نحو ـ إنْ متُّ كان ميراثي للفقراء .
الرَّابع : عُلم مما تقدّم من كون « لو » للشَّرط في الماضي لزومُ كون جملتي شرطها وجزائها فعليَّتين ماضَوِيَّتين . وعدم ثبوتهما .
وهذا هو مُقتضَى الظّاهر ـ وقد يخرج الكلام على خلافه .
فتُستعمل « لو » في المضارع لدواعٍ اقتضاها المقامُ ـ وذلك .
أ ـ كالإشارة إلى أن المضارعَ الذي دخلت عليه يُقصد استمراره فيما مضى وقتًا بعد وقت ، وحصوله مرّة بعد أخرى ـ كقوله تعالى : ( لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ) (٢) .
ب ـ وكتنزيل المضارع منزلة الماضي لصدوره عمَّن المُستقبلُ عنده بمنزلة الماضي في تحقُّق الوقوع ، ولا تخلُّفَ في أخباره كقوله تعالى : ( وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ ) (٣) .
المبحث التاسع
في التقييد بالنفي
التقييد بالنَّفي يكون لسلب النِّسبة على وجه مخصوص ممّا تفيده أحرف النّفي السّبعة ـ وهي ـ لا . وما . ولات . وإنْ . ولنْ . ولم . ولمّا .
____________________
(١) وقد تستعمل إن في غير الاستقبال لفظًا ومعنى ـ وذلك فيما إذا قصد بها تعليق الجزاء على حصول الشرط في الماضي حقيقة كقول أبي العلاء المعري : [ الطويل ]
|
فيا وطني إن فاتني بك سابق |
|
من الدهر فلينعم بساكنك البالُ |
وقد تستعمل إذا أيضًا في الماضي حقيقة نحو ( حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ) [ الكهف : ٩٦ ] وللاستمرار نحو : ( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا ) [ البقرة : ١٤ ] .
(٢) أي امتنع عنتكم أي وقوعكم في جهد وهلاك بسبب امتناع استمراره فيما مضى على إطاعتكم ، سورة الحجرات : الآية ١٢ .
(٣) نزل وقوفهم على النار في يوم القيامة منزلة الماضي فاستعمل فيه إذ ولفظ الماضي وحينئذٍ فكان الظاهر أن يقال ولو رأيت بلفظ الماضي ـ لكن عدل عنه إلى المضارع تنزيلًا للمستقبل الصادر عمّن لا خلاف في خبره منزلة الماضي الذي عُلم وتحقّق معناه ـ كأنه قيل قد انقضى هذا الأمر وما رأيته ـ ولو رأيته لرأيت أمرًا فظيعًا ، سورة السجدة : الآية ١٢ .
