وقد يَخرُج الكلامُ على خلافه ، فتستعمل « إنْ » في الشّرط المقطوع بثبوته أو نفيه ـ لأغراض كثيرة .
أ ـ كالتّجاهل ـ نحو قول المعتذر ـ إن كُنْتُ فعلتُ هذا فعن خطأ .
ب ـ وكتنزيل المخاطب العالم منزلة الجاهل لمخالفته مقتضَى علمه .
كقولك للمُتكبِّر توبيخًا له ـ إنْ كنتَ من تراب فلا تفتخر .
ج ـ وكتغليب غير المتّصف بالشّرط على المتّصف به كما إذا كان السّفرُ قطعيِّ الحصول لسعيد ، غيرَ قطعيٍّ لخليل ، فتقول إن سافرتُما كان كذا (١) وقد تُستعمل إذا في الشرط المشكوك في ثبوته أو نفيه ، لأَغراض :
أ ـ منها الإِشعار بأن الشّك في ذلك الشّرط لا ينبغي أن يكون مشكوكًا فيه : بل لا ينبغي ألّا يكون مجزومًا به ـ نحو إذا كثُر المطر في هذا العام أَخصب النّاس .
ب ـ ومنها تغليب المتّصف بالشّرط على غير المتّصف به ـ نحو إذا لم تسافرْ كان كذا ـ وهلمّ جرَّا من عكس الأغراض التي سبقت .
الثالث : لمّا كانت ( إن ) و ( إذا ) لتعليق الجزاء على حصول الشرط في المستقبل وجب أن يكون شرطُ وجزاءُ كلِّ منهما جملةً فعليةً استقبالية لفظًا ومعنى ، كقوله تعالى : ( وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ ) (٢) .
وكقول الشاعر :
[ الكامل ]
|
|
وإذَا تُرَدّ إلى قَلِيلٍ تَقْنَعُ |
|
ولا يُعدلُ عن استقباليّة الجملة لفظًا وَمعنى إلى استقباليتها معنى فقط إلَّا لدواعٍ غالبًا .
____________________
(١) أي ففيه تغليب لمن لم يقطع له بالسفر على من قطع له به ، فاستعملت إن في المجزوم وهو من قطع له به بسبب تغليبه على من لم يقطع له به ـ وهذا السبب مساغ لذكر إن ـ واعلم أن التغليب ( الذي هو أن يعطى أحد المصطحبين أو المتشاكلين حكم الآخر ) باب واسع يجري في أساليب كثيرة لنكات عديدة ، سمحت بها المطولات في هذا المقام . واعلم أن المقصود بالذات من جملتي الشرط والجواب هو جملة الجواب فقط وأما جملة الشرط فهي قيد لها ، فإذا قلت إن زارني سليم أكرمته فالمقصود أنك ستكرم سليمًا ولكن في حال زيارته لك . فتعدّ اسمية أو فعلية خبرية أو إنشائية باعتبار الجواب كما سبق توضيحه مفصلًا ، فارجع إليه إن شئت .
(٢) سورة الكهف : الآية ٢٩ .
