ـ ومن أجل هذا لا تُستعمل « إذا » إلّا في الأحوال الكثيرة الوقوع ، ويتلوها الماضي لدلالته على الوقوع قطعًا ـ كقوله تعالى ( فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَٰذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ ) (١) .
فلكونِ مجيء الحسنة منه مُحققًا ـ ذكر هو والماضي مع ( إذا ) .
وإنَّما كان ما ذكر مُحقَّقًا ـ لأنّ المراد بها مُطلقُ الحسنة الشامل لأنواع كثيرة من خصب ورخاء وكثرة أولاد ، كما يفهم من التّعريف بأل الجنسية في لفظة « الحسنة » .
ولكون مجيء السَّيئة نادرًا ذُكر هو والمضارع مع ( أن ) .
وإنَّما كان ما ذُكر نادرًا لأنّ المراد بها نوعٌ قليلٌ وهو جدْبٌ وبَلَاءٌ كما يُفهم من التّنكير في لفظ « سيئة » الدّال على التقليل .
ولو ـ تفيد انتفاءَ الشيءِ بسبب انتفاءِ غيره في الماضي مع القطع بانتفاء الوقوع .
ويجب كون جملتيها فعليَّتين ماضَوِيَّتين ، نحو : لو أتقنتَ عملك لبلغتَ أَمَلك .
وتُسمَّى « لو » حرف امتناع لامتناع ـ كقوله تعالى : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) (٢) ونحو : ( وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ) (٣) أي انتفت هدايته إيَّاكم بسبب انتفاء مشيئته لها .
تنبيهات
الأول : يُعلم ممَّا تقدم أن المقصود بالذّات من الجملة الشّرطية هو الجواب فإذا قلت إن اجتهد فريد كافأته ، كنت مخبِرًا بأنك ستكافئه ، ولكن في حال حصول الاجتهاد ، إلا في عموم الأحوال (٤) .
ويتفرَّع على هذا أنها تُعدّ خبريَّة أو إنشائية باعتبار جوابها .
الثاني : ما تقدَّم من الفرق بين « إن » و« إذا » هو مقتضى الظاهر .
____________________
|
(١) سورة الأعراف : الآية ١٣١ . |
(٢) سورة الأنبياء : الآية ٢٢ . |
(٣) سورة الأنعام : الآية ١٤٩ .
(٤) قال السكاكي قد يُقيّد الفعل بالشرط لاعتبارات تستدعي التقييد به ولا يخرج الكلام بتقييده به عما كان عليه من الخبرية والإنشائية ـ فالجزاء إن كان خبرًا فالجملة خبرية نحو إن جئتني أكرمك أي أكرمك لمجيئك ، وإن كان إنشاء فالجملة إنشائية نحو إن جاءك خليل فأكرمه ، أي أكرمه وقت مجيئه ، فالحكم عنده في الجمل المصدّرة بأن وأمثالها في الجزاء ، وأمّا نفس الشرط فهو قيد للمسند فيه ، وقد أخرجته الأداة عن الخبرية واحتمال الصدق والكذب .
