وهو درهم ومدّ ، ولا نسلّم انّ ذلك ربا ، وانّما يكون ربا لو وقع العقد على الدرهم في مقابله مدّ ودرهم ابتداء ، أمّا إذا كان العقد وقع في ابتدائه صحيحا ثمّ تجدّد بالتلف كون المدّ مع الدرهم في مقابلة المدّ ، فانّ هذا حكم اقتضاه التقسيط بعد الحكم بصحّة العقد ، ولا نسلّم انّه غير جائز.
قوله رحمهالله : «ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان إن تماثلا جنسا على إشكال».
أقول : ينشأ من أنّه أسلم من الربا وأحوط.
ومن عموم قوله تعالى (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) (١) وقوله تعالى (إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) (٢) ولعدم المقتضي ، للمنع ، إذ المقتضي له لزوم الربا ، وهو غير لازم ، لأنّ الربا انّما يثبت في المتجانسين بشرط المكيلية أو الموزونية ، وهما غير متحقّقين.
واعلم أنّ الأوّل أشهر عند الأصحاب ، فإنّ المفيد (٣) ، وسلّار (٤) ، وابن البرّاج (٥) قالوا : لا يجوز بيع الغنم باللحم لا وزنا ولا جزافا ، وكذا الشيخ في النهاية (٦). ولم يفصّلوا كون اللحم من الجنس أو من غيره.
__________________
(١) البقرة : ٢٧٥.
(٢) النساء : ٢٩.
(٣) المقنعة : كتاب التجارة باب بيع الواحد بالاثنين ص ٦٠٤.
(٤) المراسم : كتاب البيوع ذكر بيع الواحد بالاثنين وأكثر ص ١٧٩.
(٥) المهذّب : كتاب البيوع وعقودها وأحكامها ج ١ ص ٣٧٣.
(٦) النهاية ونكتها : كتاب المتاجر باب الربا وأحكامه ج ٢ ص ١٢١.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
