أقول : ينشأ من إطلاق الأصحاب التحريم أو الجواز من غير تفصيل بين الزنا وغيره.
ومن عموم قوله تعالى (وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) (١) خرج منه الحامل من الزنا ، لأنّ الزاني لا ماء له ، فبقي الباقي داخلا تحت العموم.
واعلم انّ المصنّف رحمهالله رجع عن هذا القول في الجزء الثاني من هذا الكتاب فقال : ولو اشتراها حاملا كره له وطأها قبلا قبل الوضع ، أو مضي أربعة أشهر وعشرة أيام إن جهل حال الحمل ، لأصالة عدم إذن المولى بالوطء ، وانّ علم أنّ إباحته بعقد أو تحليل حرم حتى تضع ، وإن علم كونه عن زنى فلا بأس (٢).
أمّا باقي الأصحاب فقد اختلفوا في أنّ الوطء قبل الوضع هل يحرم أم لا؟ فالأكثر على الأوّل ، وابن إدريس (٣) على الثاني.
ثمّ اختلف القائلون بالتحريم ، فمنهم من قال : يحرم وطؤها قبلا ، ويجوز في غيره الى مضيّ أربعة أشهر وعشرة أيام ، أو وضع الحمل وهو الشيخ في النهاية (٤). ومنهم من قال : الى أن يمضي أربعة أشهر أو تضع ، وهو المفيد (٥) ، وأبو الصلاح (٦) ، وسلّار (٧).
__________________
(١) الطلاق : ٤.
(٢) قواعد الأحكام : كتاب النكاح الفصل الرابع في بقايا مسائل متبدّدة ج ٢ ص ٣٢.
(٣) السرائر : كتاب النكاح باب السراري وملك الأيمان وما في ذلك من الأحكام ج ٢ ص ٦٣٥.
(٤) النهاية ونكتها : كتاب النكاح باب السراري وملك الأيمان ج ٣ ص ٣٩٠ ـ ٣٩١.
(٥) المقنعة : كتاب النكاح باب السراري وملك الأيمان ص ٥٤٤.
(٦) الكافي في الفقه : كتاب النكاح في ملك اليمين ص ٣٠٠.
(٧) المراسم : كتاب النكاح في ملك اليمين ص ١٥٦.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
