البطلان ، فقوله : لا يجوز أن يعود إلىٰ الركوع وإنّما يعود الساهي ، خفي الوجه ، ولو أراد أنّ الساهي لو رفع ثم عاد ساهياً ، فالخبر الأوّل مقتضاه أنّه يعود بعد علمه كما هو واضح .
ولا يبعد أن يكون مراده أنّ تحقق زيادة الركوع لا يتمّ إلّا إذا رفع عمداً ، أمّا إذا رفع ساهياً فلا ؛ وكأنّ الوجه فيه تخيّل أنّ ركوع المأموم يتمّ برفعه رأسه مع رأس الإمام سواء ، فإذا تعمّد الرفع تحققت المغايرة ، وإذا سها ثم عاد فكأنّه لا رفع ، فلم تتحقّق الزيادة ؛ ولا يخفىٰ ما فيه ، لكن في الظنّ أنّه قريب إلىٰ مراد الشيخ ، وإن قلّت الفائدة ، هذا (١) .
وقد سمعت سابقاً أنّ وجوب العود مشهور (٢) ، واستدلّ عليه بعض المتأخّرين بصحيحة علي بن يقطين السابقة ، وبالرواية الاُولىٰ المبحوث عنهما (٣) ، ووجه الاستدلال ما قاله الشيخ في التهذيب من الحمل علىٰ الناسي (٤) جمعاً بين رواية غياث وبين ما ذكر ، وهنا كما ترىٰ ذكر الساهي ( بوجهٍ غير ظاهر ) (٥) ، والظاهر اتحاد المآل .
ونوقش ( في هذا ) (٦) الاستدلال بأنّ الروايات غير متكافئة ، ولا دلالة فيها علىٰ الجمع ، ولا في غيرها أيضاً .
ولا يخفىٰ وجاهة المناقشة ، لكن علىٰ تقدير اختصاص العمل بالصحيح يمكن أن يقال : إنّ خبر علي بن يقطين دال علىٰ إعادة الركوع ،
__________________
(١) في « م » و « رض » : هنا .
(٢) في ص ٢١٥ .
(٣) المدارك ٤ : ٣٢٨ .
(٤) التهذيب ٣ : ٤٧ / ١٦٤ .
(٥) ما بين القوسين ساقط هنا عن « م » وموجود بعد قوله : علىٰ الناسي .
(٦) ما بين القوسين ليس في « م » .
![إستقصاء الإعتبار [ ج ٧ ] إستقصاء الإعتبار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F576_esteqsa-etebar-07%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

