علىٰ غير وجهها مع قصد كونها من الشارع أثِمَ وإنْ كانت مستحبة ، كما في كثير من النظائر .
وفي النظر القاصر : أنّ هذا ربما يستلزم النهي عن نفس الفعل ، كما لو فرض أنّ الإنسان صلّىٰ النافلة بغير وضوء مع اعتقاد المشروعية ، فإنّ النهي يتوجّه إلىٰ الصلاة . .
ومثل هذا يقال فيمن رفع قبل الإمام بقصد الجماعة التي جزؤها المتابعة أو جزؤها عدم الانفراد ، فإنّ الرفع مثلاً من الركوع كيفية متلقاة من الشارع ، إمّا بأنْ يؤتىٰ بها بقصد الجماعة متابعاً ، أو بقصد الانفراد ، فإذا أتىٰ بها مع قصد الجماعة من دون المتابعة لا تكون مجزئة ، للنهي ، وحينئذٍ يتمّ كون الفعل منهياً عنه ، والتفات شيخنا قدسسره إلىٰ هذا لا أظنّه ؛ لعدم سماعه منه حال الاشتغال عليه في البحث المذكور .
ومنه يعلم ما في كلام جدّي قدسسره في الروضة من قوله : إنّ المتابعة خارجة عن الصلاة (١) ؛ وهذا غير ما ذكرناه سابقاً (٢) ، وربما يرجع بنوعٍ من الاعتبار إلىٰ بعضه .
وما عساه يقال : إنّ فعل غير المشروع أيّ نهي ورد عنه ؟ بل غاية الأمر أنّ الفعل باطل ؛ لعدم موافقة الأمر ، والإثم إنّما هو علىٰ اعتقاد مشروعية ما ليس بمشروع ، علىٰ أنّ الإثم علىٰ الاعتقاد يحتاج إلىٰ دليل .
يمكن الجواب عنه : بأنّ الظاهر عدم الخلاف في تحقق النهي ، وعدم الإثم علىٰ الاعتقاد إنما هو إذا لم يفعل الشيء المعتقد .
ويشكل : بأنّ ما دلّ علىٰ عدم المؤاخذة علىٰ الاعتقاد يتناوله ،
__________________
(١) راجع ص ٢١٦ .
(٢) في ص ٢١٦ ـ ٢١٧ .
![إستقصاء الإعتبار [ ج ٧ ] إستقصاء الإعتبار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F576_esteqsa-etebar-07%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

