..........................................................................
__________________
هذا المجتهد هو عدم الانحصار به المقتضي للتخيير بينه وبين غيره من دون أن يتعين. بل يكفي حينئذ فى الجواب فرض المجتهد المذكور اعلم من غيره الموجب لتعينه مع وجود غيره ، ولا حاجة لفرض الانحصار به. أما لو كان الوجه في عدم وجوب تقليده قصور أدلة التقليد الشرعية عن شموله لو تحت دعوى فقده للعناوين المعتبرة فيها كالفقهاء وأهل الذكر ونحوهما ممّا أخذ في أدلة التقليد ، فإنها لا تشمل مثله ممّن لم يتيسر له معرفة الأحكام بعلم ولا علمي ، بل يتعين الرجوع إلى غيره ممّن تنطبق عليه العناوين المذكورة فانحصار المجتهد به لا يقتضي تعين الرجوع إليه ، لعدم شمول أدلة الحجية له ، بل يتعين على العامي تحصيل الامتثال بطريق آخر غير التقليد.
اللهم إلا أن يقال : مع وجود غيره ممّن يرى الانفتاح يتعين تقليد ذلك الغير عملا بأدلة التقليد الشرعية. أما مع فقد الغير وانحصار الأمر بالشخص المذكور فيتعين إهمال الأدلة الشرعية ، لعدم تحقق موضوعها ، ويتعين الرجوع إليه حينئذ بمقتضى السيرة العقلائية الارتكازية على رجوع الجاهل إلى العالم ، إذ لا يراد به العالم بالأحكام الشرعية ـ كي لا يشمل الشخص المذكور ـ بل العالم بطرق الامتثال المؤمنة من العقاب ، لأن ذلك هو هم العقلاء وغرضهم من التقليد ، فهو في رتبة متأخرة عن غيره لا يجوز الرجوع إليه الا مع فقد الغير ممّن يرى الانفتاح.
لكن قد يدعى أن بعد إهمال أدلة التقليد الشرعية لفرض انحصار المجتهد بالشخص المذكور لا يتعين الرجوع إليه ، بل يتعين تقليد الميت القائل بالانفتاح ، فإن إهمال قيد الحياة أهون من اهمال العناوين المعتبرة فى الأدلة المذكورة كلية.
هذا ولكن التحقيق أن رجوع العامي إلى المجتهد ليس بمقتضى الأدلة الشرعية لعدم إحاطته بمقتضاها ، بل بمقتضى السيرة الارتكازية المذكورة المقتضية للالزام بالرجوع إلى هذا الشخص مع كونه أعلم ، بل مع مساواته لغيره لكون قوله أحوط فإن الظاهر ان التعيين بذلك مقتضى الارتكاز العقلائي.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
