الأمر بسلوكه على وجه الطريقية عند التمكن من العلم ، لأن حال الظن عند الانسداد من حيث الطريقية حال العلم مع الانفتاح لا يجوز النهي عنه من هذه الحيثية في الأول كما لا يجوز الأمر به في الثاني ، فالنهي عنه وإن كان مخرجا للعمل به عن ظن البراءة إلى القطع بعدمها (١) ، إلا أن الكلام في جواز هذا النهي ، لما عرفت من أنه قبيح.
وإن كان على وجه يكشف النهي عن وجود مفسدة في العمل بهذا الظن يغلب على مفسدة مخالفة الواقع اللازمة عند طرحه ، فهذا كان جائزا حسنا نظير الأمر به على هذا الوجه مع الانفتاح ، إلا أنه يرجع إلى ما سنذكره.
الوجه السادس : وهو الذي اخترناه سابقا ، وحاصله : أن النهي يكشف عن وجود مفسدة غالبة على المصلحة الواقعية المدركة على تقدير
__________________
تحصيل الواقع ، بخلاف النهي عنه مع التمكن من العلم ، فإنه يستلزم العمل بالعلم الذي هو أقرب إيصالا للواقع.
(١) لا يخفى أنه لا يوجب القطع بعدم البراءة. إلا أن يريد بالبراءة الأمان على تقدير المخالفة ، وعدم إصابة الواقع فإن النهي عن الظن يوجب القطع بعدم البراءة عند عدم الإصابة ، لتوقف البراءة مع عدم إصابة الظن على جعل الشارع للطريق أو رضاه به فمع عدمها يقطع بعدم البراءة على تقدير الخطأ. لكن كان اللازم حينئذ أن يقول : مخرجا للعمل به عن اليقين بالبراءة إلى اليقين بعدمها ، إذ قبل نهي الشارع يقطع بأن العمل بالظن موجب للبراءة. مع أن البراءة بالمعنى المذكورة مترتبة على حكم العقل بوجوب العمل بالظن حين الانسداد ، لا أنها ملاك له سابق عليه بالمرتبة ، كما يظهر من كلام من سبق.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
