الثاني : أنه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيح.
وربما يجاب عنه بمنع قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، إذ المرجوح قد يوافق الاحتياط فالأخذ به حسن عقلا.
وفيه : أن المرجوح المطابق للاحتياط ليس العمل به ترجيحا للمرجوح ، بل هو جمع في العمل بين الراجح والمرجوح. مثلا : إذا ظن عدم وجوب شيء وكان وجوبه مرجوحا فحينئذ الإتيان به من باب الاحتياط ليس طرحا للراجح فى العمل ، لأن الاتيان لا ينافي عدم الوجوب.
وإن أريد الاتيان بقصد الوجوب المنافي لعدم الوجوب. ففيه : أن الاتيان على هذا الوجه مخالف للاحتياط (١) فإن الاحتياط هو الإتيان لاحتمال الوجوب لا بقصده.
وقد يجاب أيضا بأن ذلك فرع وجوب الترجيح ، بمعنى أن الأمر إذا دار بين ترجيح المرجوح وترجيح الراجح كان الأول قبيحا ، وأما إذا لم يثبت وجوب الترجيح فلا مرجح للمرجوح ولا للراجح.
وفيه : أن التوقف عن ترجيح الراجح أيضا قبيح كترجيح المرجوح (٢).
__________________
(١) بل هو حرام لما فيه من التشريع المحرم. وحينئذ لا يكون حسن الاحتياط مقتضيا للاتيان على هذا الوجه.
(٢) إن أريد به التوقف في مقام الاعتقاد فهو ممنوع ، فإن الاعتقاد إنما يحسن مع العلم لا بمجرد الرجحان.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
