أخبار الآحاد (١) الدالة على الاستصحاب.
اللهم إلا أن يدعي تواترها ولو إجمالا ، بمعنى حصول العلم بصدور بعضها إجمالا فيخرج عن خبر الآحاد ، ولا يخلو عن تأمل ، وكيف كان ففي الأجوبة المتقدمة ـ ولا أقل من الوجه الأخير (٢) ـ غنى وكفاية إن شاء الله تعالى.
وأما المقدمة الثالثة :
ففي بيان بطلان وجوب تحصيل الامتثال بالطرق المقررة للجاهل
__________________
(١) يعني : والمفروض عدم حجيتها.
(٢) وهو العلم الإجمالي.
وكأن خصوصيته لأنه من الوجوه العلمية البرهانية ، وليس كالوجهين الأولين ـ وهما الإجماع ولزوم الخروج عن الدين ـ من الأدلة اللبية التي قد يمنعها المتعسف وينكر حصول القطع منها.
لكن سيأتي منا إن شاء الله تعالى فى المقدمة الثالثة أن ما دلّ على عدم وجوب الاحتياط التام ـ من الإجماع وغيره ـ موجب لسقوط العلم الإجمالي المذكور بناء على ما هو الحق من أن دليل الترخيص فى البعض لا يقتضي التصرف في قاعدة الاحتياط ، بل في التكاليف الشرعية الواقعية التي هي منشأ الحكم بالاحتياط ، ومع ارتفاعها لا يجب الاحتياط مطلقا ، ولا وجه لتبعيض الاحتياط. وحينئذ فلا يصلح العلم الإجمالي للمانعية من الرجوع للأصول المرخصة ، إلا على احتمال نذكره هناك.
ولو لاه يتعين التمسك في نفي الرجوع بالبراءة بالوجه الثاني الكاشف عن بقاء الأحكام وتنجيزها بالطريق المتيسر وهو الظن. وأما الأول ـ وهو الإجماع ـ فقد عرفت رجوعه لأحد الوجهين الأخيرين.
وبالجملة : عمدة الوجوه فى المقام هو الثاني. فلاحظ وتأمل جيدا.
![التنقيح [ ج ٢ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4668_altanqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
